شخصيات القصة من وحي خيالي; وأي تشابه في الاحداث هو من قبيل الصدفة


mirii

وقفت كما عادتها منذ سبعة أشهر مضت , عند ملتقى الطرق المعروف ; خلعت غطاءها لتنسدل منه اهداب شعر اسود , سواد السماء في ليلة رائعة ; فتحت زري قميصها العلويين مفسحة المجال أمام جسم ممتلئ جذاب ; أرادت ان تظهره للمارة , ...سيجارتها بين يديها ووقفتها المعتادة تجعل عشرات الزبائن يرغبون بقضاء ليلة معها ...
اقتربت الطريدة  رويدا..شاب وسيم في مقتبل العمر, بسيارته السوداء المدهشة , التي اظهرت لها معالم الثراء والغباء على وجهه...أوقف عربته أمامها وصعدت حاملة معها ابتسامة خفيفة تلتها ضحكة مدوية أدهشت المارة وأثارت غيض رفيقاتها اللواتي وقفن لوقت أطول في مكانها ولم يحالفهن الحظ في العثور على زبون غني مثلما حالفها..
كلمات قليلة دارت بينهما .سألها عن اسمها...أجابته بلين ووطلاقة اكتسبتهما مع الخبرة , وأضافتهما لصوتها الحنون..""مريم ويلقبونني بميري..هههههه""..
.أعلمها عن وجهته وعن الثمن الذي سيمنحه لها ...لكنها لم تأبه أبدا لما قاله , فلا المكان ولا الظروف ولا المقابل كانوا ذي قيمة بالنسبة أليها..لأن ما ترمي اليه لم ولن يعرفه سواها

اسم وحكاية :
اسمها مريم ولقبها ميري ..عرفت في مجال الدعارة منذ سبعة أشهر , بعد ان اعترضت سبيل احدى العارضات وطلبت منها المساعدة من أجل لقمة عيشها بسبب طرد والدها لها ...أبدت براعة كبيرة في المجال وأتقنت فنون الاغراء , فبعد مدة قليلة من التعلم استطاعت ان تجلب بذكائها وجمالها البارعين أموالا طائلة, تمكنت بعدها من رد جميل مشغلتها والابتعاد عن الجماعة من اجل احتراف العمل الفردي ...
عرفت بين بنات  مجالها بعجرفتها , فنادرا ماكانت تحدث احداهن ونادرا ماكانت احداهن تكلمها ; وكيف لا ومشاعر الغيرة تحرقهن من ميري لم يعرفوها الا من مدة قصيرة لكنها كانت كافية لتسلبهم شهرتهم فتصبح بعدها الرقم واحد في أكثر المطلوبات من بائعات الهوى
....

ليلة الا حلام
فتح باب منزله , وكله شوق لما ستعيشه غرفة نومه المظلمة , فما شاهده في السيارة رفقة ميري , كان كافيا لأحياء غرائزه الذكورية وتنبيهه أن القادم برفقتها سيكون أحلى , على عكس باقي الفتيات اللواتي عرفهن ......
توالت الضحكات ومعها قهقهات بكؤوس شراب ثملة تمايلت بين أيديهما المتشابكة ...كانت ليلة من ليالي شهريار العظيم ...حلمها وعاشها ولم يعرف ابدا كيف سيعيش بعدها ولا ماسيجنيه بسببه
ا.......

فـراق ونــــــــدم
ودعته بقبلة حاره على باب منزله , رافضة تماما  أن يوصلها لمنزلها بدعوى عدم ازعاجه بعد أن أمضى ليلة مؤرقة ومتعبة أكثر مما تصورها , أقفل الباب , فأغمضت بصوت اغلاقه  عينيها لتهبط دمعات سائلة غزيرة  أبت ان تنقطع عن التدفق كأنما وجدت منفذا تستطيع به أن تصبح حرة
خافت أن يراها أحد تبكي , جرت مسرعة وأوقفت سيارة أجرة أعادتها لمنزلها ; ولسان حالها يسأل:لماذا.......لماذا......
لم تعرف أبدا لماذا تفعل كل هذا , لماذا منذ سنة قررت أن تغير حياتها جذريا , وأن تلبس وجهين لم تكن أبدا تحلم أن تعيشهما؟ , لماذا تسعى كل يوم لتدمير اشخاص لم تعرفهم ولا تريد بعد ذلك أن تعرفهم , رغم صورهم المحفورة في ذاكرتها ؟
أسئلة عديدة طرحتها باستنكار على نفسها , رغم أنها تعلم لماذا تفعل كل هذا وماستكون عواقب ما تفعله
.....

قدر لا بد منه
كانت كما العديد من الفتيات ; شابة في مقتبل العمر ; تحضر بحثها من أجل الحصول على الاجازة في القانون , كلها أمل أن تكمل دراستها بعد ذلك لتصبح محامية معروفة تظهر الحق وتنصر المظلوم ; كانت وحيدة والدها بعد أن توفيت أمها منذ سنين عديدة ; منحها الحنان والعطف والتفهم ; وكانت كل شيء بالنسبة اليه وأمل حياته يتلخص في رؤيتها محامية ترفع رأسه بين أصدقائه وتجعله يفتخر ببنته الوحيدة العزيزة مريم

لكن , ماحدث في ذلك الاربعاء الاسود , غير مسار حياتها....

حين اعترض سبيلها شخص لم تعرفه , اعتقدته لصا بعد نظرتها لهييءته المزرية ولمحها للجروح الكثيرة في يديه وكتفيه العارييين ......أخرج سكينه ; فقدمت له حقيبتها بكل ذعر......لكن ذلك الصعلوك لم يبد أي اهتمام بالحقيبة ...جرح كتفه بقوة كبيرة حتى تطايرت قطرات دمه الحمراء على وجنتيها ;;;;;أرادت الهروب لكنه أمسكها وجرح يديها مرتين متتاليتين ,,,,,, ليلوذ بعدها بالفرار......

لم تحس بما حدث ; الا بعد استيقاظها المستشفى البلدي لتجد والدها بجانبها مسرورا باستعادتها وعيها; ومخبرا اياها أنه لم يكن سوى مجنون أراد اخافتها وأن حقيبتها ما زالت سالمة ولم يمسس منها أي سنتيم .......ولم تكن خسائرها سوى بضعة جروح في يدها تم تضميدها

لكن سرور الوالد لم يستمر;; بعد قدوم الطبيب المعالج الذي نطق أمام مريم وأباها بكلمات محزنة لم تنسها حتى الان :
ـــ ـــ لقد وصلتنها منذ مدة أنباء عن متشرد مصاب بالايدز يقوم بجرح ضحاياه بغية نقل المرض اليهم ,,,,, وللاسف كنت يا مريم أحدى هؤلاء الضحايا; وتحاليلك كانت ايجابية

لم يستطع لسان مريم التعبير عن احساسها مثلما عبرت عيناها الباكيتين , فكل شيء ضاع أمام ناظريها , مستقبلها وطموحها,,آمالها ورغبات والدها ; كل شيء ضاع بسبب متشرد لم تعرفه ولم يعرفها...
ولم تدر ميري كم من الايام مضت , بعد ذلك اليوم الاسود ,,, فوالدها الحبيب لميستطع تحمل الصدمة وتحطيم فؤاد ابنته ; رقد في الفراش مدة أسبوع ليلبي بعدها نداء ربه ; ويترك غاليته تواجه مستقبلا لم تظن يوما أنها ستعيش
ه

وجــــــــ براءة ــــــــه...وجــــــــ انتقام ـــــــــــه

باعت منزلها وغادرت مدينتها ...أرادت الانتقام  ممن سلبوها أحلامها وكانت ترى وجه ذاك المتشرد في كل شخص تعاشره ...تعودت منذ وفاة والدها على الذهاب بصفة شهرية لجمعية محاربة الايدز, لتزودها بالادوية , ليس فقرا أو احتياجا  لمثل هاته المساعدات ; ولكن حتى لا يتم تتبع خطواتها من طرفهم, فوجه البراءة  والطيبوبة التي يرونه في مريم الطالبة الطيبة التي فقدت والدها بعد مرضها , لن يشك أحد بعده أنها نفسها ميري التي قررت أن تنقل السيدا لأكبر عدد ممكن من الرجال الباحثين عن الشهوة بين أحضانها

يوم جديد......ضحية جديدة
دقت ساعتها..ارتدت ملابسها الجذابة ,لبست بعدها معطفا رماديا غطى مفاتنها ...توجهت  لمقر الجمعية ...استقبلوها بحفاوة عهدتها معهم , سألوها عن أحوالها والدراسة ;; أخبرتهم أنها بألف خير وحدثتهم عن شعورها بالوحدة وايمانها بقدرها ..كانا يحبونها ويثقون فيها ...سلموها دواءها الشهري على أمل رؤيتها الشهر القادم بصحة أحسن ; ودعتهم راكبة سيارة أجرة , اوقفتها عند ملتقى الطرق المعروف ..توقفت ......ل برهة ; خلعت معطفها مبرزة مفاتنها الرائعة ,, فتحت زري قميصها العلويين , باحثة عن ضحية جديدة ........عن مصاب جديد

 

النهاية

 

 

بقلمي