jassade


 

القصة أسفله واقعية ، لم يستطع قلمي أن يخط نهايتها الحقيقية ، ربما السبب هو رفضي لأن تكون تلك هي النهاية الطبيعية ، فأردت أن تشاركوني قراءتها ووتتكهنوا بما وقع بعدها 

 

لم يغادر المركب هاته المرة شاطئ مدينة الحسيمة ، ليوصلنا لأرض الأحلام اسبانيا ، بل حط الركاب بثلاثة أشخاص هم من تبقوا أحياء بين العشرين المغامرين ، فوق الرمال الذهبية لساحل وهران الجزائرية. وبين المغادرة والوصول  ، بين الحياة والموت ، عشنا ، نحن ركاب هذا القارب المهشم ، أحداثا لن ننساها ما حيينا 

رأيت الجوع والعطش فكان زادي ماء البحر المالح ، وعشت الخوف بعد أن شاهدت انهيار صديقي أمام ناظري ،حين تقاذفتنا الأمواج بدون وجهة ، فرأيته يرمي نفسه في البحر، لقد فضل الموت وإنهاء حياته ، على الاستمرار في انتظار فرج قد يأتي وقد يغيب    

هنا ، فقط ، عشت الرعب حين قمت بقتل ابن عمي ،بعد أن امتنع عن الموت عطشا ، فخنقته بيدي هاتين وبمساعدة كيس أسود ، كي لا نسمع أنينه الذي يزرع الرعب فينا. بعيني هاتين رأيته يلفظ أنفاسه الأخيرة ، وبيدي رميته في عرض البحر ليخف ثقلنا ، آه وكم حملت بعدها من ثقل ،فكنت في كل لحظة أراقب زملاء المغامرة اللعينة ، خوفا من أن يغدروا بي ، فيقذوا بي كما فعلنا جميعا بالغير ، لألاقي نفس المصير الذي سببته لابن العم 

تمسكت بالحياة لآخر لحظة ، بينما اختار الباقون الموت على الرجوع بوفاض خالي إلى أرضهم ، فتصغر .قيمتهم أمام أبناء القبيلة

عدتُ لبلدي بعد أن رأيت الموت مرة أخرى في المستشفى الجزائري، وقررت أن أبدأ من جديد ، وألا أدع الأمواج اللعينة تلتهمني فأكون فريسة جائعة عطشى وخائفة.قررتُ أيضا ألا أخون وأغدر مهما كانت الظروف ، وأن أعيش ما تبقى من حياتي مع تأنيبضمير، أردته أن يلازمني دوما ، لأتذكر ما حييت أني دفعتُ الكثير ثمنا ، مقابل رغبتي الجامحة في مغادرة بلدي

 

بقلمي