23.06.09
♥ الـبـقـعـة الـحـمـراء ♥
أحداث القصة حقيقية
اجتمع أهل الدوار في بيت السيد عيسى لتعزيته في وفاة ابنته الوحيدة التي وجدت مشنوقة في الحظيرة.و لم يعرف بعضهم ما هو السبب الذي جعل هاته الطفلة ذات الثلاتة عشر ربيعا تقدم على الانتحار بينما تكهن الآخرون الذين رأوا الجثة بأنها مشكلة شرف وكان سبب تفكيرهم هذا هو البقعة الحمراء التي وجدت في مؤخرة ملابس الفتاة.
كثر القيل والقال بين أهل الدوار، وبدا السيد عيسى وزوجته محنياّ الرأس بين مطرقة انتحار ابنتهم بعد فقدانها لعذريتها وسندان انتظار الجثة التي حجزتها السلطات المعنية من أجل البحث في سبب الوفاة الغامضة التي اهتزت لها هاته القبيلة الهادئة.
:إجتمع الحشد في انتظار قدوم الجثة مع الاذن بالدفن ، نودي على الأم والأب من بين الجماعة ، واقترب منهم المعني بالامر بملامح غاضبة ابنتك يا سيدي انتحرت لأنها اعتقدت أنها قد فقدت عذريتها بعد ان رأت البقعة الحمراء في ثيابها. ابنتك ما زالت عذراء وما البقعة الحمراء الا أول حيض لها
أغمي على الأم ، فيما ابتسم الأب ورفع رأسه مناديا باقي الرجال ليساعدوه في دفن جثة ابنته
بقلمي
10.06.09
♥ نـَـاصِر وعُـلَـيَّـة ♥
إلى كل القلوب التي عشِقَت ، فَضَحَّتْ
إلى كل ما ماتوا من أجل الوطن
وإلى كل من عاشوا من أجل نفس الوطَن
إلى كل من وقعوا في حيرة الاختيار ،فاتّخَذوا نعم القرار
إلى كل من أحب في الله
♥ نـَـاصِر وعُـلَـيَّـة ♥..بقلمي
الجزء الاول:لقاء..وفراق
كانت جالسة هناك، في نفس المكان وعلى نفس المقعد ؛ تنتظره قبل الموعد بكثير. تعود منها قبل 3 سنوات أن تصل مبكرة وتطلب فنجان قهوة قبل أن يصل هو متأخرا كما عادته ، ليبدآ حديثهما وبعده دراستهما. لكن هاته المرة كانت مختلفة ، فقد اتصل بها ليطلب لقاء دون أوانه ، ونبرة صوته المتغيرة قد أزعجتها وجعلتها تحتار في التكهن بسبب هذا الاتصال المفاجئ.
سلم عليها فبادلته سلاما ،تركها دقيقة ورجع بفنجان قهوة له. تحركت عيناه في صمت لترمق الوجوه التي يراها في مقصف الكلية ، أطلق سلامات هنا وهناك ، أشخاص يعرفهم وآخرون بالكاد يتذكر ملامحهم ، لكن منظرهم اليوم كان مختلفا بالنسبة له ، كأنه لن يجدد اللقاء أبدا معهم بعد ذلك.
قاطعت حبل أفكاره ، بصوتها الحنون الدافئ الذي كان دوما بلسما يلطفه ويهدئه :
ـ ناصر ، مالْكْ؟؟
ـ مافي شي يا عُليّة ، بس حَبِّيتْ شوف ناس المغرب المغرب لَآخِرْ مرة
ـ آش كتقولْ... قالتها باستغراب حزين
_ اِجا الوقت يا علية، رحْ ارجَعْ لفلسطين بعد أسبوع
صمتت ، فما كانت تملك غير الصمت في ذلك الوقت ، كردة فعل على كلامه الذي لم يكن مفاجئا لها ، فقد كانت تعلم أنه سيعود لوطنه عاجلا أم آجلا ، لكنها كانت تحاول تأجيل العودة ، على الاقل في خيالها الى أجل لم تكن تودُّ أبدا أن تعرفه.
ـ علية..اِدعي معي يا علية..
لم تستطع أبدا أن تقاوم دمعاتها التي تساقطت من عينيها العسليتين ، حملت حقيبتها وخرجت مسرعة. تبعها هو بنفس السرعة . كانا معا يعرفان الوجهة : حديقة الكلية التي جمعتهما والتي ستكون مكان وداعهما..
الجزء الثاني:..هكذا كان اللقاء
كان ولوج عالم الكلية حلما وقد تحقق بالنسبة لها ، أول أيامها كان تحريرا من قيود الوزرة البيضاء والتزامات الحضور والغياب ، لكن الجامعة عالم آخر مختلف ، ومميز أكثر في نظرها لأنها ستدرس المادة التي تحب " القانون ".
لطالما تمنت أن تصبح محامية تخدم مصالح الضعيف وتعيد النصره له ، وتضع حدا لكل أولئك الذين أساؤوا لهاته المهنة وأساؤوا معها لذكرى والدها المتوفي ، جراء حادثة سير ، والذي شوهت وفاته بعد ان صارت جثته مطمعا لمحاميي التعويضات ، في تفاصيل كانت دائما تحاول تجنب الحديث عنها رغم أنها لم تغب أبدا عن ذاكرتها.
أول أيام الجامعة ، متعة ما بعدها متعة. هي وصديقاتها وحلقات النميمة في حديقة الكلية: فلان هذا وفلان ذاك ، جنسية هذا وجنسية ذاك ،أحلام هذا وأحلام ذاك ، وبين حديث هاته وضحكات تلك ، لمحت علية وجها مشرقا يحمل شعارا لطالما أحبته فوق كتفيه. سألت صديقتها عن ذلك الشاب فكان رد هاته الاخيرة ضاحكا :
ـ "مالقيتي ما تْسَولي غير على ناصر، هداك الفلسطيني الوحيد في الجامعة"...ثم أردفت "الله يعمرها دار؛ أجي نعرفك علية" فرفعت صوتها بالنداء : ناصر... يا ناصر...
ولم تحس علية الا وهي أمامه .احمرَّ وجهها ولم تعرف كيف تتصرف ، فقد وضعتها صديقتها في موقف لا تحسد عليه.
ـ ناصر ، بدِّي أقَدِّمْ لَكـْ صديقتي علية ،جديدة بالجامعة وياريت تساعدها بالدروس.
ـ أهلا أهلا علية ،لاباس عليك..قالها بابتسامة وسيمة جافة.
ابتسمت صامتة ، وفي دواخلها دهشة واستغراب من لهجة صديقتها التي تحولت للسان شامي أو فلسطيني محظ لم تفهمه ، وسخرية مازحة من اللهجة المغربية المشوهة لهذا الفلسطيني الوسيم الذي يحاول أن يكون لبقا معها.
توالت ضحكات صديقتها ومعها كلمات الناصر الفلسطيني ،علمت من حديثهما الكثير مما أثار فضولها لكنها أحست بأنها غريبة عن الوضع ، انسحبت في صمت قبل أن تسمع صوتا عذبا يرن في أذنيها:
ـ مع السلامة علية ، اتشرفت بمعرفتك
التفتت وراءها ، ابتسمت لصاحب الصوت وواصلت طريقها ووشعور بالسرور يسكنها
الجزء الثالث:...اعتراف
حاولت كفكفة دموعها فلم تقدر ، بقيت تنظر اليه بعينيها العسليتين نظرة الوداع الأخيرة . حاول أن يهدئ من حالها فلم يقدر ، كيف يهدئ محبة ترى نفسها في لحظات أخيرة قبل أن تخسر من تحب بارادته .
نقاش لطالما تحدثا فيه ، كانت تعلم مسبقا أنه سيعود لوطنه في أحد الأيام ، أخبرها أنها ستحبه أكثر لو علمت سبب رحيله والذي رفض أن يقوله لها ، لكنها لم تتوقع أن يحدث هذا في وقت قصير.
في رمشة عين سوف يختفي ذلك الناصر الذي كان حبيبها وقدوتها وصديقها وأخاها ، كان ملاكها الحارس وكانت قلبه النابض.
كذا كانت علاقتهما ، حبهما يعرفه الجميع ، تكتمه جوارحهما.كانا حبيبين بقناع صديقين ، كل واحد فيهما يعلم مشاعر الاخر دون أن يعترفا. عذرية تلك المشاعر التي حملها ناصر لعلية ، فقد كانت النظرة من عينيها تنسيه كل الهموم ، وتعيد الأمل في قلبه المهاجر الذابل . وكانت كلماته الطيبة بلسما لهاومثبتا لعزيمتها أكثر وأكثر . لكن كل هاته اللحظات والاحساسيس النبيلة سوف تنتهي مع رحيل ناصر..
-قاطع صوته حبل ذكرياتها:
" علية ، رحْ سافِرْ بعد 3 أيام. بِّدي قبل ما سافرْ أسلم على امك الغالية ؛ وبدي كمان انك تكوني بأفضل حال بغيابي.. بدي ياكي تكوني أفضل محامية بالمغرب وتكوني نصرة للمظلومين.. بدي يا علية تحققي أحلامنا..وبدي تدعي معي من قلبك ..الله ينصرنا في اللي عازمين عليه.. وبدي أقلك شي كمان.." ثم صمت بعدها.
رغباته الاخيرة جعلت بكاءها يزداد ؛ لكن كلمته الأخيرة جعلتها توقف دمعاتها ، راغبة في الاستماع أكثر.نظرت اليه بهدوء كأنها تحثه على التكلم
-" علية..أنا بحبِّك يا علية..وأنت بتعرفي آديش بحبِّك!! ماكتب الله اننا نتخرج وبعدين نتزوج ، بس لقانا رح يكون في الجنة ان شاء الله..نحنا روحين يا علية ، لو ماتت واحدة لازم الثانية تكمل المشوار..ادعي لفلسطين يا علية..ادعي لفلسطين"
صمتَتْ ، فلأول مرة تسمع الناصر يتحدث عن الموت بعد أن كان يتمسك بالحياة. نبرة صوته اختلفت هاته المرة ومشاعرها تغيرت معها. أمسكت يده لأول مرة في حياتها ، قالتها بابتسامة كبيرة وبلهجة متغيرة:
-حتى أنا كَنبْغِيكْ يا ناصر...وبزاااااااااااااف.
الجزء الأخير :...البداية
شغلت جهاز المذياع على موجتها المفضلة ؛ وأرخت العنان لقلمها تكتب يومياتها التي تعودت عليها منذ غادر الناصر أرض المغرب ، فحاولت ملء فراغ الأوقات التي كانت تراه فيها بكتابة رسائل قصيرة تحكي له فيها كل ما كانت تواجهه.
مضى شهر على رحيله وانقطاع أخباره ، وما زالت كلماته الاخيرة ترن في قلبها ، تعودت في غيابه على الخلوة مع نفسها ولم تشاركها الكلمات الا والدتها التي كانت تذكر ناصر بالخير كلما جاء ذكر أخبار فلسطين في التلفاز.
ناصر"
امتحاناتي اقتربت ، وخوفي بدأ يتزايد، أصبحتُ أدرس وحيدة في المنزل بعد أن تعودت على الدراسة برفقتك في الكلية ، لم أفقد تركيزي لكني "أشتاق دوما لفهم بعض الاشياء بطريقتك. قد تلومني لأني لم أتعود، لكني سأحاول مثلما وعدتك
قاطعت حبل أفكارها كلمات مذيعة أرادت أن تنقل خبرا عاجلا من الاراضي الفلسطينية، عن عملية استشهادية جديدة بطلها شاب في العشرينيات من عمره ، انفجرت أشلاءه في قاعدة عسكرية بالضفة الغربية.
أقفلت مذياعها وسارعت خطوها لتشاهد الخبر على احدى القنوات التلفزية المباشرة ، أوقفتها الدهشة والصدمة بعد سماع تعاليق المقدمين : ''منفذ العملية شاب فلسطيني كان يدرس الحقوق في المغرب ، اسمه " ناصر التيمي"، وقد قدم وزير الدفاع الاسرائيلي استقالته بعد هاته العملية التي أسفرت عن مقتل أزيد من 50 جندي يهودي.''
وغابت علية عن الوعي
*******
عزيزتي ناصر ،
بلغني آخر أخبارك السارة، ونتائج اختبارك الأخير، فبعد أن ضحيت بروحك من أجل وطنك سأفي بوعدي وأهدي روحي فأحيا من أجل وطني..ولقاؤنا في الجنة يا ناصر القلب .."
جمعت مذكراتها وأحرقتها بعد أن كتبت كلماتها الاخيرة..
بقلمي
07.04.09
ليزافا الشاطىء

ليز فتاة روسية في السابعة والعشرين من عمرها. بملامح سلافية حقيقية. وخصلات شعر ذهبية أصيلة.
وعيون زرقاء تحجبها عني مااستطاعت بنظاراتها الشمسية الراقية
ليز. هذا اسمها. اسم غريب عن الروسيات .هو اقرب إلى الأسماء الانجليزية على ما يبدو. عندما عرفتني على نفسها قالت
اسمي ليز.... إليزابيث-
رفعت حاجبي مستغربا. فهمت قصدي. فأشارت إلي موضحة انه النسخة الروسية للاسم الانجليزي وان الاسم الكامل هو ليزافا.. تتحدث الفرنسية والانجليزية بطلاقة ..لكنها تفضل الفرنسية.. تبدو لها الانجليزية لغة جامدة وجافة... بالإضافة إلى أن رئيسها في العمل هناك في موسكو سويسري الجنسية.. تتحدث عنه بغيظ باد.. فهي تغبطه ما يتقاضاه .فهو يجني- والعهدة عليها- ما يناهز الثلاثين ألف يورو شهريا مع الإقامة في شقة راقية وسط موسكو وسيارة فاخرة.. تتحدث عن موسكو التي أصبحت مركز جذب لكل الجنسيات.. وعن مظاهر الثراء الفاحش الذي تعيشه المدينة الحمراء.. حيت سيارات المرسيدس آخر صيحة لم تعد تثير اهتمام احد بعد غزو العلامات النادرة كل المكان.. تشير إلى أن امتلاك شقة في موسكو يكفل لك العيش في إحدى دول جنوب شرق آسيا مستجما طوال السنة..فقط بما يعود عليك كرائها
تعتبر نفسها من الروس المحظوظين. فهي على غير عادة أهل البلد تتقن بدل اللغة الأجنبية الواحدة لغتين. في دولة لم يكن يرى مواطنوها ضرورة للاشرئاب وراء ما قد يتراءى. وهو ميزة لفتاة مثلها تنحدر من أسرة متواضعة نشأت في إحدى ضواحي موسكو. درست بإحدى معاهد موسكو. تكوينها العلمي يؤهلها أن تصبح مدرسة . مهنة لم تمارسها على الإطلاق لان ممارسة التدريس في روسيا اليوم لا يضمن لها مستوى العيش اللائق في وسط الكل يبحث فيه عن مراكمة المال ولاشيء غيره. لذا فبلغتين أجنبيتين لم تجد صعوبة في الحصول على وظيفة مغرية وهو ما يستشف من حديثها عندما أشارت إلى المعطف ذي الثلاثة آلاف يورو والى سفرياتها الماضية وعلى الرغم من هذا فهي تقدم نفسها على أنها من الطبقة المتوسطة الروسية .لا أنكر أنها أثارت استغرابي بثرثرتها وإسهابها في الحديث غير أنها تتوقف أحيانا برهة ربما عندما تتذكر أنها روسية
هي هنا في زيارتها الأولى . تحدثت لي عن رحلاتها السابقة إلى مصر وتونس وباقي أوربا. دون أن تغفل الإشارة لمدينة كان الفرنسية لكنها لم تسهب إلا في الحديث عن زيارتها لنيويورك حيت تصفها بمركز العالم. وحيت للروس حي خاص بهم الآن هناك. تقول أن حركة الطائرات الحثيثة في الأجواء تشعرك فعلا انك تقف حيث يلتقي الجميع.
اللباقة هي ما ينقص المغاربة في نظرها. تتناول هذا الجانب عاقدة المقارنة بين ما هو عليه الحال في مصر وتونس مشيرة على وجه الخصوص إلى هذه الأخيرة متذكرة سائق التاكسي البشوش والفرح الذي يشركها بالحديث بهجته حول ابنته المقبلة على الزواج وتضع الصورة المقابلة عندنا هاهنا. حيت الوجه المكشر. والابتسامة المفتعلة التي تمنحها الانطباع انه مرحب بها ما دامت تمنح هذا ولا تمسك عن ذاك. تلتفت حولها وتشير إلى الشاطئ وتعرج مرة أخرى على تونس حيت الشواطئ مملوءة بمعدات الاصطياف للجميع الحق في كرائها . دون أن تخص رواد كل فندق على حدة . تتذكر أيضا عامل الفندق المصري الذي كان يمدها بفوطة قبل نزولها إلى الشاطئ وهو يستقبلها ثم يحفها بابتسامة صافية. بالنسبة إليها الإمكانيات في المغرب تفوق نظيرتها في تونس غير أن حرارة الناس وتلقائيتهم هناك أسرتها.
ليز غريبة الأطوار. فهي لم تحب كل هذه الأمور. غير أنها تسال عن الصويرة المجاورة! فهي تريد ركوب الأمواج كما أنها تتمنى أن تقيم في شقة إذا ما عادت مرة أخرى!.
تحب الحديث بإسهاب عن روسيا وقد شجعها على ذلك تجاوبي معها. تعترف أنها اعتنقت الكاثوليكية لمرونتها فالارثودوكسية مذهب شاق عليها حيت الصيام عن بعض المواد الأساسية طقس لا ينتهي إلا لكي يبدأ من جديد. وحيت الحضور المادي إلى الكنيسة تحكمه تفاصيل معينة. تتوقف هنيهة لتسألني عن ماذا يمكن أن تهديه روسية مثلها لأحد المغاربة .لاتنتظر جوابا. بل تقترح على الفور إمكانية منح زجاجة فودكا . أوضح لها أن الأمر يرتبط بالمهدى إليه فان كان من محبي عائلة ماء الحياة هذا. فان أجنحة قد تنبث له ابتهاجا وفرحا. أما أن كان غير ذلك فربما يحسن بك منحه شيئا آخر تصمت برهة ثم تقترح كافيارا هذه المرة. أبادرها بسؤال مستوضحا هل روسيا ليست إلا كافيارا وفودكا. تحدثني على إثره عن دمية روسية شهيرة .هن في الواقع ست دمى تحتوي الأكبر حجما على الأصغر حجما قليلا منها وهكذا. ذكرت لي اسمها اسم روسي معقد. يصعب علي تذكره. ولا يعلق بذاكرتي غير ما به من شين وكاف و ما تشابك بينهما.
تتطرق ليزافا هذه المرة لكرة القدم. تشع عيناها وهي تتحدث عن انجاز اليورو الأخير. وتحكي عن سكان موسكو الذين احتفلوا حتى الفجر بانجاز النصر على هولندا. لا تنسى أن تربط هذا النصر بفوز روسيا باليوروفيزيون. ذكرني هذا بأغنية جميلة لتنائي أنثوي روسي ملئت محطات الإذاعة حتى عندنا هنا. استفسرها عن هذا الثنائي المريب. تنفي لي ما يروجانه حولهما فهو لم يكن إلا نوعا من التسويق أطلقت عليه اسم التسويق الفضائحي!. وقد كانت ضربة معلم من مدير اعمالهما في تقديرها!.
محاورتي الروسية غير متزوجة رغم وضعها المادي المريح. ورغم جمالها الروسي الآسر .لا ترغب فيمن يشاركها استقلاليتها وهي لا تعني بهذا الشق المادي. فهذا جانب لا مجال في الخوض فيه بل تعني كينونتها المادية. أو ما تصفه باستقلالها الجسدي!. تشبثها بهذا الأخير ينفرها من الرجال. تقول أن الرجال لم يعودوا يعنونها. غير أنها تتحدث بلكن كبيرة عن الأطفال .هم فقط من لازالت تسعى لإنجابهم. الرجال في موسكو وفق ما تقول زهدوا في النساء لان الهم الأول هو الإثراء بجانب الوجاهة. تقول أنهم أصيبوا بحالة ملل واكتفاء وان التعب بلغ منهم مبلغه لم يعودوا يحتملون معه ولو علاقة حميمية عابرة. فالرجال في موسكو تجاهلوا نساءها أما نساءها فبادلوهم التحية بأحسن منها!. هي تلاحظ أن الأمور مختلفة عندنا. ترى أن الرجال هنا بإشعاعات طافحة!. وتضيف أن هذا يصيبها بالانزعاج ولا يريحها أحيانا بالمرة.
ليز شامخة. قوية .حسناء. بتحفظ روسي لكن مترددة .لا تعرف ماذا تريد. تصفني حينا بالخجول لكنها لا تقبل تحدي النظر إلى عيني. وتنتقد من خلالي كل من تصفهم بالعرب عندما تخضعني لما تدعي أنها القواعد الأوروبية في التعامل مع المرأة.
تستوقفني أكثر من مرة وبفضول طفولي وهي تسال
انتم لا تقطنون هنا.....انتم تسكنون هناك.....حول السوق-
ابرز لها ثانية و بدون كلل انه لا مشكل في السكن وسط المدينة أو حتى قرب فندق ما دمت تملك الإمكانيات المادية اللازمة لذلك.
لا يمنع اعتداد ليزافا بجمالها أن تثني على الشعر الحالك السواد والعيون المستديرة للنساء هنا. كما أنها لا تتورع أن تخلع على الطفلات الصغيرات بتسريحتهن الطفولية ولباسهن المتواضع صفات الإمارة.
تتذكر ليزا حركة باللسان تقوم بها بعض النساء ممن وصفتهن بالمغاربة في إحدى المسلسلات البرازيلية elclon!..نعم هكذا قالت!..تقول انه عرض في روسيا و تدور أحداثه حول عائلة مغربية هاجرت إلى البرازيل..افطن إلى أنها تعني الزغرودة والغريب أنها كانت تظن أننا نفعلها جميعا ! بل وكلما اجتمعنا! وتستفسر عنها كما لو كانت نوع رياضي بقواعد حقيقية!
أحسست أن الحديث أخدني ولم اعد أتحمل الحرارة فهي لا زالت بلباس البحر تجلس على طرف فوطتها أما أنا فحرارة الرمال الساخنة تكاد تصيبني بالشلل.
اتململ استعد للمغادرة .هي عائدة في كل الأحوال إلى بلادها صباح الغد ولا سبيل للمزيد معها . بينما لا تستبد بي في هذه اللحظة إلا الرغبة في الاحتماء من شمس هذه الظهيرة الفائضة.
أمد يدي إليها مودعا. فتفاجئني برفضها مصافحتي. يخال لي للحظة أنها تمزح. غير أنها تصر والابتسامة تعلو محياها .تتبادر لذهني قصص حليقي الرؤوس وروسيا. تنقبض أساريري شيئا ما. تكرر اعتذارها. تبدو لي صادقة رغم كل شيء
أودعها قائلا
-تشرفت بمعرفتك
تهمس بصوت خافت رغم انشغالها بلملمة أغراضها
!هو شرف عم الجميع
بقلم
جوبا محمد ايدار
20.02.09
♠♠ رِسَـالَـة ُ قَـاتِـلَـةٍ ♠♠
كلمات من وحي قصة واقعية
بين ثنايا ضلوعه ، وضعتُ يدي..نشوةٌ تلك التي شعرت بها وأنا أقتلعُ ذلك القلب الذي كواني..
آه ما أقساه
كم كان قاسيا عليَّ ، لما جعلني أهواه، فأنسى بهواهُ أسرتي وعملي وحياتي.لأدفعَ المقابل سعادةً هي حياتي..وها هو الآن بين يدي.هل أُعَلِّمـهُ كما جعل صاحبه جسدي علامات خضراء مزرقَّة من صلابة عصاه اللعينة؟ أم أكويه بنارٍ حرقني بها يوما بعد يوم وأنا أتذوق ذلََّ ساديَتِهِ وتحجر فؤادهِ؟
هو الآن ملكي هذا القلب..هو كله ملكي هذا الجسد..جسد بلا روحٍ، باردٌ مقيت.. اختلفت معالمه علي الآن، رغم أن برودته لم تمنع قساوته من البروز...وأنا أجلس بجانبهِ، أراقبُ ما اقترفتْ يدايَ في حقِّ انسان كان كل شيء بالنسبة لديَّ وأصبح لا شيءَ في يدي ...
فهل هاته هي النهاية؟
هل ستتغير أحلامي، وتعود الأيام لحياتي؟ هل سأسترجع شبابي وأعيد الوصل مع أحبابي؟ هل سأسترد جمالي ويُزَالُ الترهلُ من أوصالي؟ لا أدري ان كان حمل قلبه بين يدي هو الحل، ولا أدري أيضا ان كان الحل في العيش بدونه ، فهل سأستمر بدونه؟
هو السجن ذلك الذي ينتظرني، هو عقاب الرب الذي أنتظرهُ، فهل سيكون ربي أرحم علي من عصا
قاض ٍجلادٍ قد يحرمني حريتي التي نشدتُها قبل أن أقرر حمل هذا القلب اللعين؟
هنا..في هاته الصحراء الملعونة...قابلته أول مرةٍ.وهنا سوف ترى جثته أشعة النور لآخر مرةٍ. سأصنع قبره بدمي وجسده سيغيب عن فكري.وهذا الذي كان كل حياتي ، سيصبح لا شيء في حياتي. وبه أو بدونه سوف أنسى ذكرياتي وتستمر بعدها سعادتي و حياتي
16.02.09
♠♠ هــيَ والمِـرْآة ♠♠
وقَفَتْ أمام المرآة كعادتها كل يوم ، تجهز نفسها من أجل الخروج لجامعتها
جميلةٌ هيَ, ببشرتها البيضاء الصافية وشعرها الاسود القاتم كظلمة الليل , ينسدل بعذوبة على كتفيها
مررت أصابعها على هذا الشعر،أحست بفخر لأنها تملكه، وعشرات من صديقاتها يحسدنها عليه
لاعبته بحنان، ثم جمعته من على كتفيْها
في كلتا الحالتين , هو رائع ووهي أروع به
حملت منديل والدتها
وضعته فوق كتفها, نظرت الى نفسها جيدا
قلبها يخفق خوفا
وضعت المنديل على رأسها
تبدو أجمل
" لا , لا أبدو أقبح.."
جميل شعرك حينما يلاعبه الهواء , فهل ستُحْرمين من هاته النعمة؟؟
"سيكون أجمل حينما ُتفْرحِين قلوبا وتكونين عروسا في الجنة "
وضعت المنديل فوق رأسها ثانية , شدته برفق
تبدو أجمل, نعم أجمل وأكثر اشراقا
اعتقدت أنه يحتاج لتعديل , ليصير أكثر وأكثر جمالا
وكأنه عاندها , فلم تجد أي تعديل يلائمها..
صلابة تفكيرها جعلتها ترفض أن تخرج الا بعد تعديله
أخيرا وجدت صورة تليق بها وتشرح صدرها
منديل أسود , يشع من وسطه نور أبيض
قلبها يخفق هاته المرة فرحا , وخجلا
كيف سمحت لنفسها أن تعيش 20 سنة دون أن ترى هذا النور..
لباسها لا يلائم هذا المنديل
ارتدت معطفا فوق ملابسها رغم أن الجو كان حارا; لكنها لم تشعر الا بسرور ملك جوارحها
احتضنت مرآتها وسارعت لتقبيل رأس والدتها التي زغردت فرحة بعدما فوجئت بالتغيير المثير في شكل ابنتها
خرجت محمرة الوجه , محنية الرأس
لم تستطع ان تنظر في عيون الآخرين , أحست أن الجميع ينظر اليها....
توقفت لحظة في وسط طريقها , استجمعت قواها , رفعت رأسها عاليا..
ابتسمت ثم واصلت مسيرها
لا يوجد ما تفتخر به أكثر مما أنجزته الآن...فهي عروس في الجنة , ولا عروس تحني رأسها, وهذا المنديل الذي يلف رأسها , ويغطي شعرها صارحجابها و فخرها وتاجها الذي ستتباهى به ما بقي من حياتها..
25.01.09
مـشـنـوق في عَـرْصَـة الـبِـيـلْـكْ
اجتمعت حشود بشر وسط ساحة '' عرصة البيلك ''يشاهدون منظرا اكيد أنهم لم يألفوه...جثة شابة معلقة على أحد الشجيرات, لفتى وسيم في مقتبل العمر مشنوق بابتسامة مهندمة... لم يعرفه أحد من الواقفين الذين تعودوا اللجوء للعرصة من اجل البحث عن وسيلة نقلهم.
وبين حوقلات هؤلاء وتشهدات اخرين , وتمتمات عجائز هنا وهناك يستفسرون عن السبب الذي دفع هذا الشاب الوسيم للانتحار, أو ربما يتسائلون عن السبب الذي جعل آخرين يشنقونه, قدم رجال الشرطة الذين باشروا عملهم بابعاد حشود الناس عن شجرة أسموها
"موقع الجريمة"
شجاع هو ذلك الضابط الذي توجه نحو الشاب المعلق , فتش جيبه وأخرج ورقة بيضاء كتب عليها
صنعتُ بيتًا من ورقْ
حيطانهُ أعوادُ ثقابْ
وكلما فتحتُ البابْ
احترقْ
بيت الورقْ
..دمعت عينا الشرطي; ولم يلحظ بعدها الواقفون ما حدث الا بعد ان اخترقت مسامعم طلقة رصاص مدوية, اعلنت حالة انتحار اخرى شهدوا أطوارها وعرفوا صاحبها.
بقلمي
12.11.08
هــو والـمـرآة
☼|هـوَ والمِــرْآة |☼ ..بـقـلـمـي
وقف جامدا أمام المرآة; يحملق في وجهه الشاحب
نفس النظرة
نفس العينين
ونفس الابتسامة
لكن شيئا ما قد تغير
شيء جعله يخجل من النظر للمرآة , كي لا يواجه نفسه بحقيقة أنه قد تغير
رن جرس الباب
يعرف مسبقا من صاحب تلك الرنة
تردد في انهاء لقائه بالمرآة
لكنه اختار
فتح الباب
كان يبتسم له
تعانقا بحرارة , ودخلا
مرَّا من أمام المرآة
نظر اليها نظرة أخيرة
حملها برفق , ورماها أرضا
زجاجات عديدة عكست صورته الجميلة المتغيرة
ضحك الاول واستغرب الثاني
عانقه مرة اخرى بحرارة اكبر
أمسكا بيد بعضهما
وأقفلا الباب الثاني.....
بــ,قــ,لــ,مــ,ـي
06.09.08
السِّت حمْـديّـة
شخصية القصة واقعية باسم مستعار
لم تكن كباقي النساء اللائي عرفتهن,فقد لمحت في منظرها المنتصب ووقفتها المهيبة , يوم زواج ابنتها, صورة امرأة عظيمة عرفت كيف تجمع بين حنان الام وقسوة الاب , بين قلب رحيم وقلب صارم لا يضع حسابا للمشاعر,بين أنثى رقيقة الشعور وسيدة عرفت كيف تضع أحاسيسها جانبا لتحكم بقبضة من حديد أسرتها الصغيرة فتصل بأبنائها واحدا تلو الاخر الى بر الأمان.
**********
كانت "الست حمدية" سمراء فارعة الطول,بصمت سنوات الزمان آثارها على جسد عاش أكثر من ستين سنة. التقيتها مرة في السوق , تحمل قفة خضر أثقل مما تقدر عليه; وتساوم البائع تلو الاخر عن مشتريات تعرف في نهاية المطاف كيف تقتنيها بأبخس الاثمان , لتودع بائعها بعد ذلك بابتسامتها المعهودة التي جعلتها زبونة دائمة في سوق حينا.
أحييها, فتقف لتحضنني وتبلغ سلاماتها لكل أفراد أسرتي كل واحد باسمه , رغم أنها لا تعرف عنهم سوى الاسماء; تطلب مني أن أوجه الدعوة لوالدتي لتزورها , رغم أن الظروف لم تسمح لها أبدا بزيارة أمي .
كانت تحب الضيوف كثيرا ,وتبالغ في اكرامهم , ذبائح شهرية في منزلها بمناسبة أو بدونها. تكره أن يبدو بيتها فارغا; وكانت دائما توجه دعوات لجاراتها من أجل الاجتماع عل لحم مشوي ببراد شاي , تجهزه بكرمها اللبق لتقدمه لجاراتها الغاليات اللواتي لا تترددن في تلبية رغبتها طمعا في كسب رضاها أو رغبة في الانسلال من طبخ طعام الغذاء لعائلاتهن, فقد كانت مؤونة يوم الدعوة عند "الست حمدية " يوم عيد بالنسبة لهن:يشبعهن بطونهن الجائعة ويغادرن وبحوزتهن جراب مليء بأشهى ما تبقى من أكل لباقي أفراد الاسرة.
كانت صحيحة البنية في مظهرها ,رغم تجربة السنين الطويله التي أمضتها رفقة أسرتها:بنات كثيرات وأولاد أكثر, نجحت في تحقيق مطمع كل واحد منهم. وكانت رغبتهم في عدم اتمام الدراسة قد جعلتها تحترق ألما ; لكن الامر لم يمنعها من بيع كل مجوهراتها وأراضيها وممتلكاتها من أجل اقحامهم في مشاريع تجارية تعود عليهم بربح يجعلهم يواصلون عيش حياة كريمة دون ذل السؤال وطلب العون من الاخرين.
كانت الآمرة الناهية في منزلها; حتى أكبر أبنائها السبعة الذي جاوز سنه الاربعين يقف ساكنا أمامها ان تكلمت ويلبي فورا قراراتها.رأيتها تحرك بكلمة واحدة زوجات أبنائها الخمسة اللواتي يقطنن معها في نفس المنزل الكبير.أسلوبها لم يجعل أي واحدة منهن تفكر في الاستقلال بسكنها, فقد كانت تسيرهن جميعا , ليس غصبا ولكن لأنها الام الكبيرة التي كانت مثلما تأمرهن وتلومهن اذا أخطأن, فانها تلوم أبنائها أكثر وحتى بناتها اذا أخطأ واحد منهم في حق الزوجات. منذ ولجن بيتها , تعاملهن مثل بناتها: أوامرها تنفذ فيكنَّ بعدها "على العين والراس".
سألت يوما احدى كناتها:هل تحبين حماتك؟ فصرخت في وجهي قائلة :هي ليست حماتي , انها أمي التي لم أرها طويلا , أحبها حينما تأمرني وأحبها أكثر حينما تزجر زوجي عندما يغضبني وأحبها أكثر وأكثر وأكثر حينما تهديني فستانا جديدا لارضاء زوجي.
كل هاته الصرامة والقوه , وكل تلك النشاطات التي تقوم بها "الست حمدية " والتي تكلف جهدا ماليا كبيرا وضغطا ماليا أكبر, جعلت الاشخاص يحسدونها على صحتها وصبرها , لكن أمرا غريبا أبت أن تخبره احدا الا أقرب المقربين منها; فقد كانت"الست حمدية" مصابة بمرض قلب مزمن وبارتفاع الضغط الدموي وانتفاخ في الغدة الدرقية ; أمراض كثيرة لم تستطع أبدا التأثير على هاته السيدة العظيمة , بل جعلتها تحب الحياة أكثر وتواصل عيشها كيفما يحلو لها رغم كل النصائح الطبية الموجهة اليها .
*********
رأيتها ذلك اليوم, تقف شامخة وهي تودع أصغر بناتها المتوجهة لدار زوجها بعد ليلة عرس طويلة. دموع المودعات وأصواتهن كانت كافية لابكاء الصخور; لكن السيدة "حمدية" كانت واقفة أثبت من الصخرة, لم تذرف دمعة ولم تبتسم ابتسامة. كانت ترى ابنتها تبكي , لكنها لم تحرك ساكنا.
اختلست النظر اليها بعدما أتعبتُ عيناي بكاء أثناء توديع العروس, فرأيتها صامدة... أرعبني منظرها مثلما أدهشني وأعجبني; فقد تيقنت من نفسي أنها في تلك اللحظات كانت تحمد ربها الذي أدام في عمرها حتى ودعت آخر أبنائها, لتكمل رسالتها وتصل بفلذات كبدها جميعا لبر الأمان
بقلمي
04.08.08
هكذا عرفتُ الحب
واقعية بلسان كل فتاة تحب
في عالم غابت فيه المشاعر السامية, وأخلاق العرب القدامى التي عرفتها من خلال الكتب ; وحلمت أن يبقى أثرها في أذهان شبابنا. وفي عالم صارت السرعة تسيره والخمول يحكمه والخيال يديره, وصارت الفتنة مظهرا مسايرا له والاباحة موضة تعاش فيه...في هذا العالم تمنيت أن أعرف الحب, أن أراه وردة أزرعها بيدي فأسقيها بعواطفي يوما بيوم وأراها تكبر أمام عيني فتكبر معها أحلامي الدفينة وينمو مع فروعها أملي الدائم بأن ينشر رحيق الحب بين كل المزارع , بين كل المدن ,وبين كل الناس في هذا العالم..
وهكذا عرفت الحب
¤¤ مجرد نظرات ¤¤
كنت مجرد فتاه عادية;لا تعرف غير دينها دستورا تتبعه; ولا غير دراستها حاضرا تحياه ولا غير احلامها بالنجاح مستقبلا تترجاه..لم أبالي يوما باهتمامات االخرين, فقد كان هدفي واضحا أسعى لتحقيقه قبل كل شيء, حتى جاء ذاك اليوم الذي غير حياتي..
يوم رأيت فيه عيونا تتلصص النظر الي;حاولت تجاهلها ولم أستطع فقد جذبني الحاحها الدائم على أن ترمقني بنظرات مختلسة, فصرت أرمقها بنفس النظرات حتى أدمنت تينك العينين...نعم, صرت أبحث عنها في كل مكان وفي كل الاوقات; وعوض أن أكون المقصودة, صرت المتلصصة الشغوفة..سحرتني تلك العيون وسحرني صاحبها, حاولت تجنبه فما استطعت, فأصبحت أدعي عدم رؤيتي له , حتى وجدت في أحد الايام الوردية رسالته داخل حقيبتي, لم أعرف أبدا كيف وصلت هناك...قرأتها عشرات المرات فأسرتني وزاد بها تعلقي بصاحبها :
*
قيس بليلى عذِّبَ
وببثينة; جميل لقِّبَ
غير أن غرامي لكِ
أروع وأحلى وأعذبَ
أحبكِ
*
وهكذا عرفت الحب لما عرفته; كان كالنسمة الطيبة التي تسعدني كلما حزنت, كالريح الهادئة التي تغريني بالمغامرة والصخب , غير أشياء عديدة فِيَّ...علمت أن الدنيا ألوان وليس أبيض وأسود; وعلمت أن نور الحب موجود يسرقنا في أحد الأيام سواء أحببنا أو كرهنا أو تجنبناه لسنوات طوال...
¤¤ مجرد أصوات ¤¤
اعتدت كما كل يوم على حياة المنزل الروتينية, فكان صوته رفيقي الوحيد الذي يلازمني ليل نهار; حين أفرح فأرى بسمته تفرح معي , وحين أحزن فأرى صراحته تبكيني;ولما أغضب أرى رقته تهدئني ...كان قائدي في كل شيء; ورفيقي في أي شيء..اعتدت الاستماع له فصوته كان يأسرني لكني أبدا لم أستطع الاتصال به , كنت أخاف كثيرا أن أحدثه مباشرة, فلست مستمعة عادية لبرنامج اذاعي عادي يقدمه منشط عادي, بل كنت حالمة جعلت من المذياع عالمها ومن ذاك الشاب حبيبها الذي رافقها في كل لحظات حياتها التي لم تحس أنها تحياها الا حين سمعت صوته.
وبعد صراع مع قلبي المحب وكبريائي الأبي,قررت أن أكلمه,أن أحدثه في برنامجه المفتوح لجميع القلوب,سمعت ''ألو'' منه فكانت بلسمي الشافي, تشجعت واستجمعت أنفاسي;كلمته فأجابني بقلبه الطيب, أخبرته عن قصتي وبأني أحببت ملاكا من صوته,أنه غير أشياء كثيره في حياتي,فصار المنزل جنتي بعد أن كان يخنقني, وصرت أرى الدنيا ألوانا رائعة, فأصحو على نور شمس يحييني بها, لأقضي نهاري مع قوس قزح, جعلته كلماته الاروع في هذا العالم,, وأنام ليلا مع ضوء قمر يتسلل بهدوء لجسدي الذابل فينعشه بعد رقود...
أحس بكلماتي فنصحني , وفوجئت به ليلا يكلمني, أخبرني أنه يعرف المقصود من كلامي, شجعني فاعترفت له أنه هو, طلب أن يراني وافقت فورا فكانت زيارتي لعالمه اسعد أيام حياتي...
*
وهكذا عرفت الحب لما عرفته; كان أجمل صورة لأجمل صوت أحببته قبل أن أراه,فعلمت أن نور الحب موجود فينا, يسرقنا في أحد الايام سواء أحببنا أو كرهنا أو اختبئنا في بنايات باردة.
¤¤ مجرد كلمات ¤¤
مللت من عملي المكتبي المضني,ولجأت كما عادتي لحاسوبي الشخصي, دخلت عالم النت, أردت البحث عن التسلية لمجرد التسلية, ضحكت كثيرا من شباب ضحكوا بدورهم مني, من شاب يدعي أنه من المكسيك واخر يغريني بأموال الفلبين, وثالث يفرغ عوزه بمحاورتي... أدمنت هذا العالمه فصار سلواي وصارت السخرية من الاخرين متعتي الوحيدة التي تبهجني وتريحني من عالمي المضني, حتى عرفت الحب...
عرفت الحب لما حارته لأول مرة, فقد كان مختلفا عن الباقين; بهرتني شخصيته الفريدة وتدينه الشديد وحرصه على استعمال اللباقه في حديثه والاحترام في تعامله معي.. اعترف لي بعشقه اعترفت له بالمثل, غير كثيرا حياتي, فصرت أعمل بمتعة أكثر ووصرت أكثر جديه في تعاملاتي وصريحة في أحاسيسي.. تبادلنا المكالمات أكثر من مرة,فسعدت بسماع صوته وكانت سعادته أكبر.
رأيته في أحلامي فزاد تعلقي به أكثر وعلمت أن نور الحب موجود فينا , يسرقنا في أحد الايام سواء احببنا أو كرهنا او فارقنا عالم من وهم.
***********
هكذا عرفت الحب لما عرفته, عرفت ذلك الشعور الذي افتقدته فغير عالمي كله, وغيرت بإرادتي أشياء عديدة تعودت عليها, وعايشتها لمدة طويلة ; ولما عرفت الحب; صار كل شيء من الماضي وصار هذا الشعور هو حاضري ومستقبلي.
هكذا اذن كانت قصتي مع الحب, كانت رائعة حتى انتهت سنوات دراستي, فهاجر حبيبي لأرض بعيدة في قارب بارد, بحثا عن مستقبل اكثر ثراء بعيدا عني, ضاربا بعرض أمواج البحر كل الكلمات الرائعة التي قالها لي وكل باقات الورد التي قدمها من أجلي, وكل الاحلام الورديه التي رسمناها معا وحلمنا بها مع كل نظرة.
وكانت قصتي رائعة مع الحب;حتى تعرفت في ذلك اليوم البئيس على زوجة معشوقي المذيع. كانت بادرة طيبه من زملائه لما فاجئوه بحديثها معه, بضحكات طفله الرائعة وابتسامة رضيعته التي رأيتها بقلبي الذابل , رأيت أسرة سعيدة تخطف مني حبيبي ورأيت حلما ينهار أمام عيني بانهيار حبه لي الذي تخيلته من صوته..
وانتهت قصتي مع الحب; لما طلبت رؤيته فرفض, ولما اكتشفت يوما بعد يوم أن وراء أحاديثه الطيبةالمخبأة وراء حاسوب بارد; هناك أكاذيب كثيرة كنت أجهلها. ولما عرفت حقائق شخصيته المتناقضة فعلمت بعدها أن ما بني على وهم يبقى وهما; ولم يكلفني الامر سوى سحب انخراطي من عالم النت لأبتعد عن عالم الحب.
هكذا عرفت الحب, ولم أندم أبدا على ذلك, فحياتي العادية علمتني أنه مع الحب, يوجد خداع وكذب ونفاق وخيانة. ووراء نظره متلصصة يوجد غدر دفين; ووراء صوت حنون يوجد عالم غريب , ووراء شاشة حاسوب يوجد جفاء وكذب لا متناهيين...
عرفت الحب وجربت حلاوته ومره, وعشت مراحله وتغيراته, وتعلمت أنه موجود فينا, قد يغيب عنا بإرادتنا أو بدونها لكنه يظهر فينا ان منحنا الفرصة لقلوب مختلفة تهدينا قصصا حقيقية أو من وهم; لكن المهم أنها ستعلمنا كيف نعرف الحب.
بقلمي
04.06.08
الحمار الرئيس
خاطرة مغفل * الحمار / الرئيس *
مهداة لكل رئيس , راجيا بصدق أن لا يجد أي رئيس فيها نفسه . فأي تشابه في الأوصاف والأحداث والوقائع , قد يكون من محض الصدفة , فلا داعي للركل والتهرنيط البشري , وإلا فهو الفز والقفز
************
أصدرت السلطة المعنية , بلاغ الإعلان عن مواعيد الانتخابات المباشرة , فدبت الحركية صفوف الأحزاب على غير العادة طيلة 6 سنوات خلت , ترمم المقرات وتلملم الخلافات لتزرع خلافات جديدة وتعد لوائح المرشحين وبرنامجهم الانتخابي المناسب للظرفية الجديدة وما يشوبها من الصراعات . لم يتحقق التحالف هناك , ولم ينضج التوافق هنا , وحدث الحسم بسرعة لافتة لدى أولئك , بينما استعصى الأمر على آخرين , حالة عادية في واقع أحزاب البلد وواقعها الانتخابي
كبروا بالحمار وعلموه الشهرة
اللجام من ذهب والصفايح من النقرة
هرنط الحمار وما بغى غير الحفرة
قليل من المواطنين من التفت لهذا الحدث واعتبره فرصة مطلة على حتمية التغيير وبداية التغيير , فقد أصبح اليأس وفقدان الثقة أمرا واقعا وملموسا ومسيطرا على الهيئة الناخبة التي لم تول اهتماما لكثرة اللوائح وهي تتقاطر تباعا وقد لعبت على اختيار الرموز التي تتفاوت وتختلف في درجات الإثارة .
بعد مشاهدة نشرة أخبار التلفزة الرسمية ذات مساء كان الموعد مع حصة تقديم برنامج وكيل لائحة الحمير " افتراضية " الذي اختار رمز : الحمار صورة – والصبر على الإهانة شعارا . إنها إثارة جديدة تغري بالاطلاع على البرنامج الانتخابي لهذا الحمار / الوكيل / بين قوسين . وهو برنامج تلخصه الشعارات الفرعية كأساس للتعاقد مع الناخب :
الغباء والتخلف ميزة مطلوبة
السكوت على الجوع طاعة
الرضا بالمذلة وخدمة الطاغية , سبيل أنجع لتحقيق المطالب
بالنهيق يسهل الخوض في كل الأمور ببراعة
تدني الأخلاق وضعف الضمير طريق للفوز آنا ومستقبلا
لا تقرأ . وإذا قرأت لا تفهم
فصل الثقافة عن المعرفة , والكتاب عن العقل , أفضل المناهج لنشر الثقافة وتعميم التعليم
الفراغ الفكري عبقرية , تحقق السلم الاجتماعي
خط الإعلام الناجح , الدفاع عن الطغيان وممارسة البغاء السياسي وعهارة التشهير
إعلام يطور ثقافة أنصاف الأميين , ليصبحوا أميين بالكامل
لا إعلام في الأديان إلا صوت الأذان وأجراس الكنائس
تحليل الحرام وتحريم الحلال , أساس توحيد الديانات وبناء المجتمع الديمقراطي
رفض تبرير العنف والقتل وتدمير الآخر , إذا طال الحمير
لا بطالة بعد اليوم , فالاعتماد على النفس يخفف من وجع الدماغ
اللهم آلام الصبر , ولا طعنة من الظهر
ممارسة المعارضة المتعاونة , منحة لشرعية المكر والدهاء والجاسوسية
لا ثقة في أمريكا , فهي تتخلى عن جيادها بسبب ارتفاع أسعار العلف
إعطاء الأتان حق الاختيار وتحقيق الذات في حدود ما سمح به الحمار للأتان
لا ثقة في أي نجاح تحققه المرأة , فالنساء قلة عقل ودين وميراث
لميزان الحمار الرئيس , أذنان صدئتان:
أذن جرسها أثقل بإخفاء تاريخ الجرائم وتسطيح الإنجازات وأذن جرسها أشول" كل وكل " شركاء في السرقة واقتسام المسروق
اهتمت كل المطابع والصحف الرسمية والموالية بهذا الحدث الجريء وتعبأت في كل الوطن العربي , لتجعل منه حدث الموسم بامتياز , ووصفته بالخبر / القنبلة . القنبلة الشعيرية التي تجدد آمال الشعوب المقهورة . انتخاب الحمار ولائحة الحمير رفعة للبلاد ومستقبل الأبناء
وقد تصدرت إحدى الصحف المناصرة للائحة الحمار افتتاحية بقلم رئيس تحريرها , تصف فيها حملته الانتخابية : في مدينة كذا . تندفع الجماهير رافعة صورة الوكيل الحمار, واندهش الجميع للتجاوب الملفت معه . إننا انتظرنا طويلا مرشحا عادلا متبصرا بشئون الساكنة , قائدا محنكا ذا مال وسوابق , إنه المرشح الذي يجب أن يتمسك به الجميع من أجل مستقبل البلاد , وهو الخادم الأكثر طاعة , ومن السهل أن يكون أشدهم قسوة على الأعداء والخصوم حتى لا تقوم لهم قائمة , لأنه أمهرهم في التزوير الذي يريحنا . أقواله حكم وخطبه فلسفة وبلاغة , لا تهمه مخاطبة العقل والمنطق وتاريخ الأحزاب ونضالها ولا الحقائق السياسية أو تحليل الأوضاع الاجتماعية ,
كما لا تهمه تقارير التعذيب والسجون والمعتقلات واغتصاب المواطنين وإذاقتهم الذل بكل أنواعه . إننا بكل جوارحنا وأصواتنا نتمنى له الفوز والانتصار الساحق , وأن يحظى بحصانة عدم المتابعة ولا يمر في طريقه مجلس محاسبة تحركه المعارضة والمشاغبون المنفلتون من العبودية والخوف , طمعا منهم في أن تهتز جوانحه شفقة في يوم ما تجعله يتخلى عن مبدأ : جوع كلبك يتبعك
أما الرافضون لمبدأ قبول ترشيح لائحة الحمير , فقد شهروا سلاح التنديد والفضح , ورفعوا شعارات مضادة , تعيد الوعي للسكان كما تعيد لهم الثقة المفقودة في العمل السياسي , وتعرض المنجزات والمكاسب , وتنبه إلى خطورة ما يهددها , وأن لا بد من طرد هذا الدخيل الذي يطمح لإذلال الجماهير وإعادتها لعهد العبودية والاحتقار , لا ينجز عملا باليمنى , إلا ليسلب أكثر منه باليسرى أثناء وضع العكر على خدود " شوارع وأزقة مدينتهم " تنطلي على قصيري النظر
لقد ركز الرافضون على لائحة الحمير وتناسوا لوائحهم , ألصقوا المنشورات وملئوا الساحات والقاعات ضجيجا وجابوا الشوارع بالسيارات والشاحنات , ووزعوا القصاصات التي تقول :
احذروا في الحمار ثلاثا : البلادة – سقوط الهمة – قبول الضيم*
إذا ربطت الحمار جنب الحمار , علمه الشهيق والنهيق*
النذل ليس منا , والحمار نذل , لا يمكن أن يكون وكيلا علينا*
بيت الحمار إسطبله , لا تجعلوا له بيتا بيننا , لا تجعلوا وطننا إسطبلا*
وجاءت النتيجة وفق ما خطط لها الجهاز الذي دفع بترشيح الحمار ليهيئه لما هو أهم , إذ الفوز ما هو إلا بداية الطريق سيما وأنه فوز لم يحقق الاكتساح . فأغدقوا عليه الأموال لشراء ذمم بغال وفئران وغربان , وقدموا له الأغلبية المريحة على طابق من حبوب ولقط فأصبح الحمار رئيسا
لم يصدق أحد أن الحمار أصبح رئيسا , حتى الذين ناصروا لائحته تعجبوا تعلو وجوههم علامات استفهام وحيرة وقلق كأنهم " عملوها وندموا " حمار ورئيس ؟ أي مستقبل للمدينة ورئيسها حمار ؟
ولم تكن الحقيقة فقط , انفجار قنبلة الشعير في وسط آدمي وداخل مدينة كل سكانها بشر , بل الحقيقة المرة دعم رئاسة الحمار وتنحية معارضه أولا , وتدليل الصعوبات عليه , وتحفيظه الخطب وكيفية إلقاء الكلمات , وكلما وقع في ورطة , وجدوا له مخرجا وتركوا البلد أسيرا , أماتوا في أهل البلد كل اكتراث , أفقدوهم الثقة وأي ثقة تبقى في مدينة رغم أنها عروس المدن , يرأسها حمار ويدير شئونها حمير ويخرب ممتلكاتها فئران وتنعق في تجمعاتها غربان . فما عادت المدينة تلك المدينة المناضلة وقد وهن في سكانها النضال ولسان حالهم يقول : أي جدوى لنضال أتاح الفرصة للحمار كي يكون في رئاسة مدينة النضال ؟ ربما في الأمر غرابة , فمزايا الحمار القليلة , لم تتوفر في الحمار الرئيس
الحمار الحيوان لا يكذب – والحمار الرئيس لا يحسن شيئا سوى الكذب
الحمار الحيوان حقوقه مهضومة – والحمار الرئيس يهضم كل الحقوق ويأكل في كل الحقول بلا مبالاة
الحمار الحيوان مدجن ولا يخرج عن المسار الذي يحدد طريقه – والحمار الرئيس مغفل لا يعير اهتماما للقوانين والحقوق والواجبات
الحمار الحيوان يسير على أربع – والحمار الرئيس يسير فوق ظهور المغفلين
الحمار الحيوان أكثر التصاقا بالطبقات الشعبية , والحمار الرئيس يضع إنجازاته لخدمة الأسياد
أمام هذه الغرابة , استشعر السكان مخاطر السكوت عما وقع بمدينتهم , فأرسلوا وفدا طالبه بالخروج من مدينتهم لأنه خيب الظن , فنظر إليهم بازدراء وتعال لأنه مشغول بما يأكل , فعرضوا عليه ثانية تنازلات أن لا يحاسبوه عن كل ما التهم شريطة أن يغادر بدون رجعة , فرد عليهم بنهقة ساخرة وهو منهمك في الأكل وحوله قطيع من فصيلته يقتاتون من الفتات
غادروا موقعه وشهروا به في مجالسهم , وفضحوا سلوكياته في جرائدهم , لكن الإعلام الرسمي وبعض الصحف التي تتغذى من بقايا فتاته , كانت تنوب عنه في الرد والدفاع , وأهدى له التلفزيون الرسمي جلسة مطبوخة قيد خلالها المروض محاوريه وتركه يوجه لهم الركلات تلو الركلات – وهو ما كانوا يستحقون لأنهم من طينة الصحفيين المهجنين – فأظهرته الجلسة , الأقوى والأعنف . ولما كثرت زلات لسانه متجاوبا مع نعبق تابعيه ومريديه والذين حضروا خوفا من شطط استعماله لسلطته , وهم يرددون " كلنا بنحبك يا حمار " فتاتك لذيذ يا حمار " واغتر أكثر وأصبح يصدق نفسه , لكن رفاق دربه أنبوه ونبهوه لخطورة ما انساق وراءه من أقوال وأفعال , طلب فسحة إذاعية مأجورة , كان فيها ألين وأهدأ رغم أنه لم يخلص نفسه من كذبة غروره , فلا زال على تعنته , ولا زال سكان المنطقة يبحثون عن إمكانية إخراجه وإبعاده إن بالعصا ؟ أو الوخز ؟ أو جره إلى ..... بسلة علف . أو .. أو .. أو .. ؟
وما علي وعليكم إلا أن ننتظر نهاية خرافة حمار رئيس , ما دام موعدها قريب
بقلم الاستاذ محمد بنيس



















