30.09.09
روح ووزرة بيضاء
.هنا ، في هذا المكان البارد ، تجمع الذي قيل عنهم انهم أكثر الناس حظا ، فهم يستطيعون بابتسامتهم أن يروا ما لا يقدرالآخرون على رؤيته
.هنا ، تعلموا أن يأمروا الناس بعمل ما يقولون ، ونسوا أن يعلموا أنفسهم فعل ما يأمرون به الآخرين
.هنا ، يجسلون جميعا ، منهم من يملك الموهبة، ومنهم من يملك المهارة ، وآخرون يملكون الذكاء وقليلون يملكون الروح
اجتمعوا في عالمهم الصغير ، جعلوه مختلفا وقليلون منهم من تمكنوا من تجاوزه. أرادوا من وزراتهم البيضاء أن تميزهم ، لكن في زماننا هذا صار الأبيض يجمع كل الألوان فصاروا هم أشباحا تجول الغرف الباردة ليلا ، فلا تفرق بينهم وبين ملائكة عذاب ، او بين عمال تنظيف أو بائعي لبن قديم
فقط هي الروح التي تجعل الواحد منهم مميزا عن البقية ، هي أمور تحس ولا ترى ، هي التي تميز بين من لا ينام ليلا إلا اذا اطمئن على كل من جعلوا حياتهم بين يديه ، وبين من لا ينام مخافة لومة رئيس. وبين من ينام قبل الأوان فبكل بساطة هو حقق مبتغاه ويكفيه أنه صاحب بذلة بيضاء
.
22.09.09
النقطة البيضاء
في هذا العالم ، يوجد نوعان من الناس : نوع يحيا بعد الممات ، ونوع يموت وهو حي . فأما النوع الأول، فهو من المتفائلين ، من يجدون الدنيا زهرة وردية لا ينتهي عطرها بذبول. هم أناس يرون بأنه بعد الحرب هناك السلام وبعد الدمار سيكون العمار. أما النوع الثاني فهم المتشائمون الذين يشمون رائحة العلقم على بعد كيلومترات ، فيتنبؤون بالفيضان بعد القطرات وبالزلزال بعد سقوط الورق
وبين النوعين ، هناك أشخاص يملكون حسا تفاؤليا أو نظرة تشاؤمية ، تجعلهم يستمرون أو يتوقفون .
لقد بلاني الله عز وجل ، بفكرة جديدة دخلت رأسي الصلب بعد مشاهدتي لأحد أفلام الكرتون الامريكية، وهي فكرة ( النقطة البيضاء) وأساسها أنه وسط كل ما يحدث لنا من مشاكل وهموم ، ووسط كل الأحزان والأحداث السيئة التي ترافقنا ، دوما توجد نقطة بيضاء ، تجعلنا نرى الأمور من زاوية مختلفة بفتح أبواب أمل جديدة لنا.
النقطة البيضاء هي التي تجعلنا نصبر على فراق من نحب ، فنترحم على الأموات لأنهم سيقابلون الرفيق الاعلى وربما يكون موتهم راحة من عناء مرض أو آلام احتضار وهي النقطة التي تجعلنا نرى من نودع في سفر او هجرة بعين المشتاق للقاء بعد مدة معينة ، فلا نرى من غيابهم الا لحظة اجتماعنا معهم من جديد
النقطة البيضاء هي التي تجعلنا نستمر بعد الاخفاق او الرسوب ، لعلمنا أن سنة تضيع من حياتنا ستكون فرصة جديدة لمعرفة الاصدقاء الحقيقين والعثور على أناس جدد ربما يتركون بصمتهم في حياتنا ، الى جانب ادراك معارف جديدة قد تساعدنا حتما في اضافة الجديد لنا
النقطة البيضاء هي التي تجعلنا نسامح ونعفو ونغفر ، وهي التي تنسينا ما يؤلمنا فتزرع البسمة في شفاهنا ولو للحظات بسيطة
قد لا تكون كل الأشياء جميلة في دنيانا ، وقد لا تكون النقط البيضاء موجودة في في كل مكان. لكن الدنيا أيضا ليست كلها سوداء ، إلا ان أردنا نحن أن نعيشها هكذا ، قاتمة مظلمة بدون ألوان ، فلا نرى زرقة السماء ولا اخضرار الشجر ولا جمال الزهر ولا سمرة البشر، حينذاك نحرم أنفسنا من رؤية هاته الألوان كلها ، التي ما اجتمعت الا لتمنحنا : نقطة بيضاء
يتبع
20.09.09
عيد مبارك سعيد
عيد مبارك سعيد على كل الأمة الاسلامية ، وعلى الشعب المغربي الحبيب
وكل سنة وأنتم طيبون
18.09.09
شـارع المدارس
استيقظت كما عادتها كل صباح على مضض ، تغالب النوم الذي يمتلكها ، متذمرة متأففة من هاته اللحظات التي تعودت عليها منذ 5 سنوات ، تنهض فيها باكرا والناس نيام ، وتغادرمنزلها ودفء سريرها في وقت يستمتع فيه الآخرون بنوم طيب هنييء على أسرتهم .
أقفلت باب منزلها وتوجهت لمحطة سيارات الأجرة ، نفس الطريق اعتادت أن تسلكها منذ أن تعلمت كيف تخرج بدون مرافقة والدتها ، حتى هييء لها في يوم من الأيام ، أن طريق ذهابها وايابها سوف تحفر في هاته الزقاقات والدروب التي صارت تعرفها كذلك .
منظر جميل رأته هذا الصباح ، فبعد أن كان مسارها يصفر فراغا ، أصبح يعج بعشرات الاطفال يسلكون نفس الطريق نحو شارع المدراس ، أعجبها الحال ، فبدأت تبطؤ خطواتها وتلمح تلك الوجوه البريئة التي كانت هي يوما ما ، تنتظر مثلها أول أيام الدخول المدرسي باشتياق كبير
هنا وهناك ، أطفال حملوا قلما وورقة مطوية ، يمازحون بعضهم ويضحكون. وغير بعيد هناك فتاة أمسكت يد أمها وسارت بخوف مترقبة العالم الجديد الذي ستلجه في هذا اليوم ، ابتسامة فخوف فدموع .
وثالثة تجرها فتاة أكبر وهي تبكي بصراخ أيقظ أهالي الحي ، تحاول أن ترافقها لمدرستها الجديدة وهي ترفض بشدة والحاح جعلاها تلتصق بعمود الكهرباء المجاور لمنزل اقامتها .
ابتسمتْ من المنظر الجد مضحك ، فكرتْ أن تنتظر لترى كيف ستنتهي مباراة الأخت اللحوحة والتلميذة الجديدة . لكن الصراخ الكثير أزعجها وذكرها أن لها عملا ينبغي أن تصل اليه لتفادي صرخات رئيسها ..
...اه يا ذكريات
11.09.09
إضـرابــ
هو ، يقف هناك حاملا سيجارته المحترقة ، وتتكئ هي على كتفه ، يتهكمان الجمع الحاشد في حرم الجامعة. يهمس ساخرا في أذنها فتطلق ضحكة مدوية. يتبادلان النكت بتعليقات ونظرات لها ألف معنى
هم يصرخون ويصفقون ، كوَّنوا حلقة كبيرة وبدأوا يتناقشون ، يتحدثون ويتحدثون ، ثم يعودون للتصفيق ، ويعاودون معه الهتاف. جُمَل يفهمها البعض ، وجمل لم يفهمها المصفقون .هي ، تطل من الأعلى على كل الحاضرين ، عرفت لماذا تجمهروا ، تحمست معهم ، لكنها لم تستطع الا الصمت والمشاهدة
.هو ، عرف أن هناك اضراب ، فلم يحضرْ
06.09.09
هوايات رمضان
أضحكني أحد الأصدقاء صاحب نكتة من مدينة البهجة ، حينما قال بأن أفضل هواياته في رمضان هي الوقوف قبيل آذان صلاة المغرب ، أمام بيت منزلهم بالمدينة القديمة ، من أجل حساب عدد الجرائم والمشاحنات التي تحدث في هذا الوقت . وما كلام هذا الصديق إلا تعليق هزلي ساخر عما يحدث في هذا الشهر الفضيل من أعمال إجرامية وملاسنات كلامية بين الناس ، بدون سبب أو حتى لأسباب تافهة لا تستحق عناء الذكر.
إن انتشار بعض الظواهر الغريبة في شهر رمضان وارتفاع عدد الجرائم في وقت محدد من اليوم فيه ، قد يرجع للعديد من الأسباب يلخصها ناس البلاد بلفظة ( مقطوع ) أو ( صايم بالجميل ) ، كدلالة على كل من يمضي نهار يومه صائما ولا ينفك طيلة اليوم يتشاجر مع هذا وذاك ويخاصم هذا وذاك . ولطالما سمعنا في هذا الزمان عن حوادث يندى لها الجبين خلال هذا الشهر المعظم ، فالسرقات تكون بالجملة وفي وضح النهار ، والملاسنات لا تكاد آذاننا ترتاح منها حتى نعاود سماعها من جديد بألفاظ نابية يستحي منها السامع .أما جرائم القتل والاعتداء فتواصل ظهورها ، برجل رمى زوجته من شرفة المنزل وأب أحرق ابنته ورجلان تعاركا على سيجارة البداية بعد مدفع الإفطار ، و...و..
وفي الأحياء الشعبية للمدينة الحمراء ، يكون الأمر أحيانا أقل حدة بنزاعات بسيطة بين الجيران الذين يتهافتون سبا وشتما في الأطفال وآبائهم وملة ملاتهم.
وبعودتنا للهوايات والأطفال ، فقد انقضى في هذا الرمضان وسينقضي فيما يليه من رمضانيات الأعوام الستة القادمة ، زمن ( الكارطا ) ليبدأ زمن (النار ) مع الأجيال الجديدة ، وما أكثرها ويلات النيران التي صار يشعلها مشاغبو الحي مباشرة بعد آذان المغرب ، في إهمال تام لكل اللذين كانوا يصرخون طيلة النهار احتجاجا فقد توجهوا مسرعين لموائدهم ، لما سُمِع صوت المدفع وحان وقت ملء البطون الجائعة الصابرة ( المقطوعة ) طيلة اليوم
02.09.09
مغربنا هكَّــ
وأنت تشاهد قناة نسمة ، لا تحس أبدا باختلاف اللهجات ، فأنت تسمع اللغة المغاربية الموحدة ، بطبيعتها وبدون تصنع ، هكذا مثلما تتحدث بها طبقاتنا بينها . فترى المغربية والجزائرية والتونسية بسلاستهما وبفرنسيتها المرافقة...هكذا نحن حين نتكلم
أكثر شيء جميل في قناة نسمة ، هو برنامج اسمه ( مْغْرِبْنَا هكَّـ ) ، وثائقي رائع تشاهده بين الفينة والأخرى ، يتحدث عن قاسم مشترك بين الدول المغاربية الخمس بمعلومات مفيدة تجعلك تعرف هاته البلدان أكثر ، قديما حديثا ومستقبلا
ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا "، هكذا قالتها"
بلد كبير اسمه المغرب وعاصمته الجزائر "، هكذا كان يحلم ، بدون حدود"













