no9ta_bayda

في هذا العالم ، يوجد نوعان من الناس : نوع يحيا بعد الممات ، ونوع يموت وهو حي . فأما النوع الأول، فهو من المتفائلين ، من يجدون الدنيا زهرة وردية لا ينتهي عطرها بذبول. هم أناس يرون بأنه بعد الحرب هناك السلام وبعد الدمار سيكون العمار. أما النوع الثاني فهم المتشائمون الذين يشمون رائحة العلقم على بعد كيلومترات ، فيتنبؤون بالفيضان بعد القطرات وبالزلزال بعد سقوط الورق
وبين النوعين ، هناك أشخاص يملكون حسا تفاؤليا أو نظرة تشاؤمية ، تجعلهم يستمرون أو يتوقفون .
لقد بلاني الله عز وجل ، بفكرة جديدة دخلت رأسي الصلب بعد مشاهدتي لأحد أفلام الكرتون الامريكية، وهي فكرة ( النقطة البيضاء) وأساسها أنه وسط كل ما يحدث لنا من مشاكل وهموم ، ووسط كل الأحزان والأحداث السيئة التي ترافقنا ، دوما توجد نقطة بيضاء ، تجعلنا نرى الأمور من زاوية مختلفة بفتح أبواب أمل جديدة لنا.
النقطة البيضاء هي التي تجعلنا نصبر على فراق من نحب ، فنترحم على الأموات لأنهم سيقابلون الرفيق الاعلى وربما يكون موتهم راحة من عناء مرض أو آلام احتضار وهي النقطة التي تجعلنا نرى من نودع في سفر او هجرة بعين المشتاق للقاء بعد مدة معينة ، فلا نرى من غيابهم الا لحظة اجتماعنا معهم من جديد
النقطة البيضاء هي التي تجعلنا نستمر بعد الاخفاق او الرسوب ، لعلمنا أن سنة تضيع من حياتنا ستكون فرصة جديدة لمعرفة الاصدقاء الحقيقين والعثور على أناس جدد ربما يتركون بصمتهم في حياتنا ، الى جانب ادراك معارف جديدة قد تساعدنا حتما في اضافة الجديد لنا
النقطة البيضاء هي التي تجعلنا نسامح ونعفو ونغفر ، وهي التي تنسينا ما يؤلمنا فتزرع البسمة في شفاهنا ولو للحظات بسيطة
قد لا تكون كل الأشياء جميلة في دنيانا ، وقد لا تكون النقط البيضاء موجودة في في كل مكان. لكن الدنيا أيضا ليست كلها سوداء ، إلا ان أردنا نحن أن نعيشها هكذا ، قاتمة مظلمة بدون ألوان ، فلا نرى زرقة السماء ولا اخضرار الشجر ولا جمال الزهر ولا سمرة البشر، حينذاك نحرم
أنفسنا من رؤية هاته الألوان كلها  ، التي ما اجتمعت الا لتمنحنا : نقطة بيضاء

يتبع