chari3

استيقظت كما عادتها كل صباح على مضض ، تغالب النوم الذي يمتلكها ، متذمرة متأففة من هاته اللحظات التي تعودت عليها منذ 5 سنوات ، تنهض فيها باكرا والناس نيام ، وتغادرمنزلها ودفء سريرها في وقت يستمتع فيه الآخرون بنوم طيب  هنييء على أسرتهم .
أقفلت باب منزلها وتوجهت لمحطة سيارات الأجرة  ، نفس الطريق اعتادت أن تسلكها منذ أن تعلمت كيف تخرج بدون مرافقة والدتها ، حتى هييء لها في يوم من الأيام ، أن طريق ذهابها وايابها سوف تحفر في هاته الزقاقات والدروب التي صارت تعرفها كذلك .
منظر جميل رأته هذا الصباح ، فبعد أن كان مسارها يصفر فراغا ، أصبح يعج بعشرات الاطفال يسلكون نفس الطريق نحو شارع المدراس ،
أعجبها الحال ، فبدأت تبطؤ خطواتها وتلمح تلك الوجوه البريئة التي كانت هي يوما ما ، تنتظر مثلها أول أيام الدخول المدرسي باشتياق كبير


هنا وهناك ، أطفال حملوا قلما وورقة مطوية ، يمازحون بعضهم ويضحكون. وغير بعيد هناك فتاة أمسكت يد أمها وسارت بخوف مترقبة العالم الجديد الذي ستلجه في هذا اليوم ، ابتسامة فخوف فدموع .
وثالثة تجرها فتاة أكبر وهي تبكي بصراخ أيقظ أهالي الحي ، تحاول أن ترافقها لمدرستها الجديدة وهي ترفض بشدة والحاح جعلاها تلتصق بعمود الكهرباء المجاور لمنزل اقامتها .
ابتسمتْ من المنظر الجد مضحك ، فكرتْ أن تنتظر لترى كيف ستنتهي مباراة الأخت اللحوحة والتلميذة الجديدة . لكن الصراخ الكثير أزعجها وذكرها أن لها عملا ينبغي أن تصل اليه لتفادي صرخات رئيسها ..
...اه
يا ذكريات