hiwayate_ramadan

أضحكني أحد الأصدقاء صاحب نكتة من مدينة البهجة ، حينما قال بأن أفضل هواياته في رمضان هي الوقوف قبيل آذان صلاة المغرب ، أمام بيت منزلهم بالمدينة القديمة ،  من أجل حساب عدد الجرائم والمشاحنات التي تحدث في هذا الوقت . وما كلام هذا الصديق إلا تعليق هزلي ساخر عما يحدث في هذا الشهر الفضيل من أعمال إجرامية وملاسنات كلامية بين الناس ، بدون سبب أو حتى لأسباب تافهة لا تستحق عناء الذكر.

إن انتشار بعض الظواهر الغريبة في شهر رمضان وارتفاع عدد الجرائم في وقت محدد من اليوم فيه ، قد يرجع للعديد من الأسباب يلخصها ناس البلاد بلفظة ( مقطوع ) أو ( صايم بالجميل ) ، كدلالة على كل من يمضي نهار يومه صائما ولا ينفك طيلة اليوم يتشاجر مع هذا وذاك ويخاصم هذا وذاك . ولطالما سمعنا في هذا الزمان  عن حوادث يندى لها الجبين خلال هذا الشهر المعظم ، فالسرقات تكون بالجملة وفي وضح النهار ، والملاسنات لا تكاد آذاننا ترتاح منها حتى نعاود سماعها من جديد بألفاظ نابية يستحي منها السامع .أما جرائم القتل والاعتداء فتواصل ظهورها ، برجل رمى زوجته من شرفة المنزل وأب أحرق ابنته ورجلان تعاركا على سيجارة البداية بعد مدفع الإفطار ، و...و..

وفي الأحياء الشعبية للمدينة الحمراء ، يكون الأمر أحيانا أقل حدة بنزاعات بسيطة بين الجيران الذين يتهافتون سبا وشتما في الأطفال وآبائهم وملة ملاتهم.

وبعودتنا للهوايات والأطفال ، فقد انقضى في هذا الرمضان وسينقضي فيما يليه من رمضانيات الأعوام الستة القادمة ، زمن ( الكارطا ) ليبدأ زمن  (النار ) مع الأجيال الجديدة ، وما أكثرها ويلات النيران التي صار يشعلها مشاغبو الحي مباشرة بعد آذان المغرب ، في إهمال تام لكل اللذين كانوا يصرخون طيلة النهار احتجاجا فقد  توجهوا مسرعين لموائدهم ، لما سُمِع صوت المدفع وحان وقت ملء البطون الجائعة الصابرة  ( المقطوعة ) طيلة اليوم

S@Na