قادني مللي كما كل صباح من أيام هذا الصيف المضجر; الى البحث بين قنوات التلفزيون المتنوعة عن مسلسل او فيلم أو ربما برنامج أبعد به هذا الشعور الروتيني الذي ملكني. التلفاز لم يتغير; نفس الشيء دوما. أغاني ماسخة هنا وهناك ....مسلسلات تافهة هنا وهناك ...وأخبار الحروب والصراعات الدولية هنا وهناك
توقفت عند برنامج ( أوبرا) الذي كنت أتابعه بصفة متقطعة; علمت أن من بين ضيوفها الدكتور محمد أوووز الذي كنت أستمتع برؤية تحليلاته الطبية, فقررت أن أرمي جهاز التحكم بعيدا لأتابع هاته الحلقة التي كانت فعلا مختلفة.
لم يكن الدكتور هو بطل ذلك اليوم, بل كان شخصا مشابها له في الشكل ومختلفا عنه في كل شيء.كان موضوع البرنامج هو الموت; وكان البطل الذي هو أستاذ في احدى الجامعات الأمريكية; انسان ابتلاه الله قبل أشهر بسرطان البنكرياس في مرحلته الاخيرة , وأخبره الاطباء أن ايامه في الحياة صارت تعد على رؤوس الاصابع; ان لم يقولوا انها قد تنتهي قبل انتهاء العد على هاته الاصابع...
لم يكن سبب استدعائه من طرف المذيعه المشهورة أوبرا, هو الرغبة في أن يحدثها عن تجربته مع المرض أو تجربته مع الموت الوشيك الذي ينتظره; بل كان الامر له علاقة بخطبة قدمها لطلبته بع تقاعده الاضطراري بسبب المرض (رغم سنه امتوسط) والتي تم تحميلها لملايين المرات من الموقع الشهيريوتوب.
سمعتُ الخطبة بكاملها لما أعادها مرة أخرى أمام الجمهور الاوبري, وبالفعل كانت من الروعة بحيث استحقت أن يشاهدها ملايين الاشخاص عبر العالم.
كانت كلماته جد رائعة لما حكى عن حياته وعن أحلامه التي سعى لتحقيقها, فحقق جزء منها وخاب ظنه في أغلبها; أعجبني حسه لما قال بأن لا ينبغي أن نندم على فشلنا في تحقيق حلم ما, لأننا سنكون قد استفدنا كثيرا في المراحل لتي عشناها من أجل تحقيق هذا الحلم..
وكم تمنيت لو رأيتم النظرة التفاؤلية في عينيه, رغم أنه أب لثلاث أبناء, لم يبلغ اكبرهم السادسة من عمره بعد.تفاؤل يقول به أنه يتمنى أن يطيل الله في عمره حتى يحقق احلاما اخرى ويساعد في تربية ابنائه الذين سيفتقدهم.اكد ان خطبته لم يقلها لكل طلبته ولا لأمريكا التي سمعته ولكن كان قصده منها ابناؤه الثلاتة رغم عدم ادراكهم لها الان لكنها قد تفيدهم بعد وفاته.

تذكرت مع نهاية البرنامج, وتأثرالعديدين به, أني قد أعطيت لهاته الكلمات اكبر من قدرها وبأن هناك خطبة قد غفلت عنها وأهملتها, ولو أني قرأتها بجدية أكبر وتمعنت فيها أكثر;لما أثارت اعجابي كلمات هذا الامريكي ولما أعجبت بما قاله وهو أصلا أمر موجود بين يدي ولم ألحظه

""قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، أمرا بينا ، كتاب الله وسنة نبيه""

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم