خاطرة مغفل * الحمار / الرئيس *

7mare_11111

مهداة لكل رئيس , راجيا بصدق أن لا يجد أي رئيس فيها نفسه   . فأي تشابه في الأوصاف والأحداث والوقائع , قد يكون من محض الصدفة , فلا داعي للركل والتهرنيط البشري , وإلا فهو الفز والقفز

************

أصدرت السلطة المعنية , بلاغ الإعلان عن مواعيد الانتخابات المباشرة , فدبت الحركية صفوف الأحزاب على غير العادة طيلة 6 سنوات خلت , ترمم المقرات وتلملم الخلافات لتزرع خلافات جديدة وتعد لوائح المرشحين وبرنامجهم الانتخابي المناسب للظرفية الجديدة وما يشوبها من الصراعات . لم يتحقق التحالف هناك , ولم ينضج التوافق هنا , وحدث الحسم بسرعة لافتة لدى أولئك , بينما استعصى الأمر على آخرين   , حالة عادية في واقع أحزاب البلد وواقعها  الانتخابي

كبروا بالحمار وعلموه الشهرة
اللجام من ذهب والصفايح من النقرة
هرنط الحمار وما بغى غير الحفرة

7mare2222

قليل من المواطنين من التفت لهذا الحدث واعتبره   فرصة مطلة على حتمية التغيير وبداية التغيير , فقد أصبح اليأس وفقدان الثقة أمرا واقعا وملموسا   ومسيطرا على الهيئة الناخبة التي لم تول اهتماما لكثرة اللوائح وهي تتقاطر تباعا وقد لعبت على اختيار الرموز التي تتفاوت وتختلف في درجات الإثارة .

   بعد مشاهدة نشرة أخبار التلفزة الرسمية ذات مساء كان الموعد مع حصة تقديم برنامج وكيل لائحة الحمير " افتراضية " الذي اختار رمز : الحمار صورة – والصبر على الإهانة   شعارا . إنها إثارة جديدة تغري بالاطلاع على البرنامج   الانتخابي لهذا الحمار / الوكيل / بين قوسين . وهو برنامج تلخصه الشعارات الفرعية كأساس للتعاقد مع الناخب :

7mare3333

الغباء والتخلف   ميزة مطلوبة
السكوت على الجوع   طاعة
الرضا بالمذلة وخدمة الطاغية , سبيل أنجع لتحقيق المطالب
بالنهيق   يسهل الخوض في كل الأمور ببراعة
تدني الأخلاق وضعف الضمير طريق للفوز آنا ومستقبلا

لا تقرأ . وإذا قرأت لا تفهم
فصل الثقافة عن المعرفة , والكتاب عن العقل , أفضل المناهج لنشر الثقافة وتعميم التعليم      
الفراغ الفكري عبقرية , تحقق السلم الاجتماعي   
خط الإعلام الناجح , الدفاع عن الطغيان وممارسة البغاء السياسي وعهارة التشهير
إعلام يطور ثقافة أنصاف الأميين , ليصبحوا أميين بالكامل
لا إعلام في الأديان إلا صوت الأذان وأجراس الكنائس
تحليل الحرام وتحريم الحلال , أساس توحيد الديانات وبناء المجتمع الديمقراطي
رفض تبرير العنف والقتل وتدمير الآخر ,   إذا طال الحمير
لا بطالة بعد اليوم , فالاعتماد على النفس   يخفف من وجع الدماغ
اللهم آلام الصبر , ولا طعنة من الظهر
ممارسة المعارضة المتعاونة , منحة لشرعية المكر والدهاء والجاسوسية
لا ثقة في أمريكا , فهي تتخلى عن جيادها بسبب ارتفاع أسعار العلف
إعطاء الأتان حق الاختيار وتحقيق الذات في حدود ما سمح به الحمار للأتان
لا ثقة في أي نجاح تحققه المرأة , فالنساء قلة عقل ودين وميراث

7mare44444

لميزان الحمار الرئيس , أذنان صدئتان:
أذن جرسها أثقل بإخفاء تاريخ الجرائم وتسطيح الإنجازات وأذن جرسها أشول" كل وكل  " شركاء في السرقة واقتسام المسروق

اهتمت كل المطابع والصحف الرسمية   والموالية   بهذا الحدث الجريء وتعبأت في كل الوطن العربي   , لتجعل منه حدث الموسم بامتياز , ووصفته بالخبر / القنبلة . القنبلة الشعيرية التي تجدد آمال الشعوب المقهورة . انتخاب الحمار ولائحة الحمير رفعة للبلاد ومستقبل الأبناء

   وقد تصدرت إحدى الصحف المناصرة للائحة الحمار افتتاحية بقلم رئيس تحريرها , تصف فيها حملته الانتخابية : في مدينة كذا . تندفع الجماهير رافعة صورة الوكيل الحمار, واندهش الجميع للتجاوب الملفت معه   . إننا انتظرنا طويلا مرشحا عادلا متبصرا بشئون الساكنة , قائدا محنكا ذا مال وسوابق   , إنه المرشح الذي يجب أن يتمسك به الجميع من أجل مستقبل البلاد , وهو الخادم الأكثر طاعة , ومن السهل أن يكون أشدهم قسوة على الأعداء   والخصوم حتى لا تقوم لهم قائمة , لأنه   أمهرهم في التزوير الذي يريحنا . أقواله حكم وخطبه فلسفة وبلاغة , لا   تهمه   مخاطبة العقل والمنطق وتاريخ الأحزاب ونضالها ولا الحقائق السياسية أو تحليل الأوضاع الاجتماعية ,

كما لا تهمه تقارير التعذيب والسجون والمعتقلات واغتصاب المواطنين وإذاقتهم الذل بكل أنواعه . إننا بكل جوارحنا وأصواتنا نتمنى له الفوز والانتصار الساحق , وأن يحظى بحصانة عدم المتابعة ولا يمر في طريقه مجلس محاسبة تحركه المعارضة والمشاغبون المنفلتون من العبودية والخوف , طمعا منهم في أن   تهتز جوانحه شفقة في يوم ما تجعله يتخلى عن مبدأ : جوع كلبك   يتبعك

أما الرافضون لمبدأ قبول ترشيح لائحة الحمير , فقد شهروا سلاح التنديد والفضح , ورفعوا شعارات مضادة , تعيد الوعي للسكان   كما تعيد لهم الثقة المفقودة في العمل السياسي , وتعرض المنجزات والمكاسب , وتنبه إلى خطورة ما يهددها , وأن لا بد من طرد هذا الدخيل الذي يطمح لإذلال الجماهير وإعادتها لعهد العبودية والاحتقار , لا ينجز عملا باليمنى , إلا ليسلب أكثر منه باليسرى أثناء وضع العكر على خدود " شوارع وأزقة مدينتهم " تنطلي على قصيري النظر 
لقد ركز الرافضون على لائحة الحمير وتناسوا لوائحهم , ألصقوا المنشورات   وملئوا الساحات والقاعات ضجيجا   وجابوا الشوارع بالسيارات والشاحنات , ووزعوا القصاصات التي تقول
:

احذروا في الحمار ثلاثا : البلادة – سقوط الهمة – قبول الضيم*
إذا ربطت الحمار جنب الحمار , علمه الشهيق والنهيق*
النذل ليس منا , والحمار نذل , لا يمكن أن يكون وكيلا علينا*
بيت الحمار إسطبله , لا تجعلوا له بيتا بيننا , لا تجعلوا وطننا إسطبلا*
   

وجاءت النتيجة   وفق ما خطط لها الجهاز الذي دفع بترشيح الحمار ليهيئه لما هو أهم , إذ الفوز ما هو إلا بداية الطريق سيما وأنه فوز لم يحقق الاكتساح . فأغدقوا عليه الأموال لشراء ذمم بغال وفئران وغربان , وقدموا له الأغلبية المريحة على طابق من حبوب ولقط فأصبح الحمار رئيسا

7mare5555666

لم يصدق أحد أن الحمار أصبح رئيسا , حتى الذين ناصروا لائحته تعجبوا تعلو وجوههم علامات استفهام وحيرة وقلق كأنهم " عملوها وندموا " حمار ورئيس ؟ أي مستقبل للمدينة ورئيسها حمار ؟

ولم تكن الحقيقة فقط , انفجار قنبلة الشعير في وسط   آدمي وداخل مدينة كل سكانها بشر  , بل الحقيقة المرة   دعم رئاسة الحمار وتنحية معارضه أولا , وتدليل الصعوبات عليه , وتحفيظه الخطب وكيفية إلقاء الكلمات , وكلما وقع في ورطة , وجدوا له مخرجا وتركوا البلد أسيرا , أماتوا في أهل البلد كل اكتراث , أفقدوهم الثقة وأي ثقة تبقى في مدينة رغم أنها عروس المدن , يرأسها حمار ويدير شئونها حمير ويخرب ممتلكاتها فئران وتنعق في تجمعاتها غربان . فما عادت المدينة تلك المدينة المناضلة وقد وهن في سكانها النضال ولسان حالهم يقول : أي جدوى لنضال أتاح الفرصة للحمار كي يكون في رئاسة مدينة النضال    ؟  ربما في الأمر غرابة , فمزايا الحمار القليلة , لم تتوفر في الحمار الرئيس

الحمار الحيوان لا يكذب – والحمار الرئيس لا يحسن شيئا سوى الكذب
الحمار الحيوان حقوقه مهضومة – والحمار الرئيس يهضم كل الحقوق ويأكل في كل الحقول بلا مبالاة
الحمار الحيوان مدجن   ولا يخرج عن المسار الذي يحدد طريقه – والحمار الرئيس مغفل لا يعير اهتماما للقوانين والحقوق والواجبات
الحمار الحيوان يسير على أربع – والحمار الرئيس يسير فوق ظهور المغفلين
الحمار الحيوان أكثر التصاقا  بالطبقات الشعبية , والحمار الرئيس يضع إنجازاته   لخدمة الأسياد

   أمام هذه الغرابة , استشعر السكان مخاطر السكوت عما وقع بمدينتهم , فأرسلوا وفدا طالبه بالخروج من مدينتهم لأنه خيب الظن , فنظر إليهم بازدراء وتعال لأنه مشغول بما يأكل ,  فعرضوا عليه ثانية   تنازلات أن لا يحاسبوه عن كل ما التهم   شريطة أن يغادر بدون رجعة    , فرد عليهم بنهقة ساخرة وهو منهمك في الأكل وحوله قطيع من فصيلته يقتاتون من الفتات

غادروا موقعه وشهروا به في مجالسهم , وفضحوا سلوكياته في جرائدهم , لكن الإعلام الرسمي وبعض الصحف التي تتغذى من بقايا فتاته , كانت تنوب عنه في الرد والدفاع , وأهدى له التلفزيون الرسمي جلسة مطبوخة   قيد خلالها المروض محاوريه وتركه يوجه لهم الركلات تلو الركلات – وهو ما كانوا يستحقون لأنهم من طينة الصحفيين المهجنين   – فأظهرته الجلسة , الأقوى والأعنف . ولما كثرت زلات لسانه متجاوبا مع نعبق تابعيه ومريديه والذين حضروا خوفا من شطط استعماله لسلطته , وهم يرددون " كلنا بنحبك يا حمار " فتاتك لذيذ يا حمار " واغتر أكثر وأصبح يصدق نفسه , لكن رفاق دربه أنبوه ونبهوه لخطورة ما انساق وراءه من أقوال وأفعال , طلب فسحة إذاعية مأجورة  , كان فيها ألين وأهدأ رغم أنه لم يخلص نفسه من كذبة غروره , فلا زال على تعنته , ولا زال سكان المنطقة يبحثون عن إمكانية إخراجه وإبعاده   إن بالعصا ؟   أو الوخز ؟   أو جره   إلى   .....    بسلة علف   . أو ..   أو ..   أو ..    ؟
وما علي وعليكم إلا أن ننتظر نهاية خرافة حمار رئيس , ما دام موعدها قريب

بقلم الاستاذ محمد بنيس