sa3ida_sa3ada

¤¤الـبـاحـث عـن الـسعـادة

أنا انسان عاش خلال 20 سنة من حياة مراهقته وشبابه ;تجارب عديدة بحثا عن سعادة نشدها منذ أن صرخ أول صرخاته ;بعد أن لمحت عيناه أول شعاع من شمس عالم ولجه مجبرا لا مخيرا .....اخترت أن أروي لكم قصتي عن السعادة التي قضيت أجمل سنوات حياتي بحثا عنها...

********

¤بحثت عن السعادة بين الكتب , فوجدت أفكار أناس تناقض بعضها...وجدت جنودا بقلوب ألم تئن من ويلات الحرب ; ورجال دين يبحثون عن ايمان , وصناع قرار يناقضون قراراتهم , وألسنة رحالة تتكلم لغات العالم ولا تجد من يفهمها;وشواذا يبحثون عن أرض يخفون فيها مرضهم...وجدت عالما أحسست فيه أني أعرف كل شيء; عن كل شيء , لكني لم أجد فيه تلك السعادة التي نشدتها...


¤فبحثت عنها في بلدان الارضية, جلت القارات الخمس أتعرف شعوبا مختلفة وأرى حضاراتها الزائلة واعتقاداتها الباطلة, وحياتها الطويلة.رأيت وجوها صفرا وبيضا وحمرا وسودا , ببهجةزرور, بحزن وألم , ورضى بالقدر, بعضهم شعر بالسعادة فعاشها والبعض الاخر استسلم لواقعه وأمضى ما بقي من عمره تعيسا , فرغبت بأن أكون من الأولين فاستمريت بحثا عنها..

¤ظننت أن السعادة مال وغنى فصرفت ثروتي في كل ما حلمت به,اشتريت رغباتي وعشت حياة الثرف, فلم أحسها ..فجربت الفقر بعد الغنى وجربت الجوع بعد الشبع والعراء بعد الكساء , ناقضت حياتي ودنياي, لكني لم أحسها , لم أعرف مذاق السرور رغم ذلك..

¤بحثت عن السعادة بين أجساد النساء, فعاشرت السمراء والبيضاء , الجميلة والقبيحة , الطويلة والقصيرة , رافقت نهودا اختلفت جنسياتهن فلم تختلف متعتي معهن, كانت ذاتها, مجرد متعة أعيشها لدقائق أو لساعات تزول بعدها...سرتني تلك الاحضان أحيانا لكني أبدا لم أجد فيها سعادتي المنشودة ...

¤رأيت النجوم ضاحكة مبشورة, فتوقعت أن السعادة في الشهرة, امتهنت الموسيقى وصرت أروع عازف قد عرف,صار لي معجبات ومحبات وصار اسمي يلفظ فيبتسم بعده...لكني لم أجد سعادتي في عيون محبي ..فابتعدت عن موسيقاي فنسوني جميعا , فرفضت بعدها أن يكون سروري زائلا وتيقنت ألا سعادة في شهرة النجوم..

¤بحثت عن السعادة في عقيدتي , فتلحدت وزادني الفراغ وحدة , وتنصرت فزادني العبث ازدراء, وتهودت فزادتني العزلة عنفا وبغضا, وصرت من أتباع بوذا فلم أرتح برهبانيتي , واتبعت الهندوس فلم يرقني ألا أجد السكينة بعد مماتي ...ثم تأسلمت فكرهت أن أعرف بقاتل أبرياء يلازمه لقب الارهاب مدى الحياة ....

¤اعتقدت أن الصداقة قد تسعدني, فصنعت لنفسي عالما من وهم جعلت  فيه أصدقاء ظننت أني قد أجد السلوى بالحديث معهم وعنهم, سألتهم فوجدت أنهم سعداء ساخطين , غير مبالين وواعين , كرهت التناقض فيهم وكرهت معهم أن أعيش في دنيا التناقضات التي حرمتني من السعادة المنشودة...

قررت انهاء رحلتي وابقاء الحال على ما هو عليه, جررت أذيال الخيبة ورائي وعدت لبيتي وقد مضت سنون طويلة دون أن أهتم لمن فيه , فتحت الباب مع زغردات أمي الحبيبة التي انهمرت شلالات دموعها لرؤيتي, والتف حولي اخوتي بقبلات لم أستطع إلا الاحساس بدفئها, ووصلت الى مسامعي دعوات والدي في صلاته بالهداية لي....بكيت كثيرا ...فقد عدت لبيتي بين أحضان أسرتي الصغيرة المسلمة , بوطني الحبيب الذي افتقدته.....أخيرا وجدت السعادة , أخيرا وجدت سعادتي

بقلمي

..