minho_ma9atale


طرق باب عنيف جدا; في الساعة الواحدة صباحا بعد منتصف الليل , ايقظ الحاجة مليكة من نومها وحرم السيد عبد الواحد من اتمام قيامه الليل الذي تعود عليه منذ أزيد من 50 سنة ....لم يعرف الزوجان العجوزان من قد يتجرأ على طرق بابهما بكل هذا العنف وفي هذا الوقت من الليل ,, والذي تنقطع فيه الزيارات حسب ما اشتهر بين الناس في هذا الزمن


ــأمي ; أبي ــــــــــــ افتحوا ..........أنا نجية
ماذا أصاب الفتاة لتزورنا في هذا الوقت من الليل
ــ الله يجيب السلامة.........الله يجيب السلامة


كلمات نطقت بها الحاجة مليكة وهي تهم مسرعة  لفتح الباب لابنتها والاستفسار عن سب قدومها , فتحت الباب لتجد هيكلا داميا امام ناظريها , فعزيزتها نجية الجميلة الفاتنة ذات القوام الممشوق والذوق الرفيع  في اختيار الملابس; هي الان تتجلى أمام والدتها بأقبح الصور , شعر مشعث ودماء في الوجه ; والركبة والظهر , وملابس نوم ما زالت ترتديها  في يوم من ايام البرد القارس
ــماذا حدث يا غاليتي....ادخلي ادخلي
ـــضربني أمي ,,, ضربني كالعادة
***********
جلست وآهاتها; قرب والدتها ; وبدأت بالنحيب حاكية معه معاناتها لأمها عن زوج يفطرها ضربا ويغذيها اهانة ويعشيها تجريحا وعنفا والاما لا يمحيها الزمن ; حكت لها عن حياتها المهينة مع المختار , الذي يعذبها بدون سبب كلما أرادت له نفسه ذلك
ــــ وماذا ستفعلين يا ابنتي , عليك بالصبر
ـــأي صبر يا أماه , لم آتي هنا الا بعد ان فاض بي الكيل , تعبت والله .......تعبت
لم يكن من الحاجة مليكة بعد سماعها لهاته الكلمات سوى أن عانقت ابنتها وقبلتها وبكت معها , حملت بعد ذلك قطنا وضمادا وشرعت في تسكين جراح وحيدتها الغالية التين لم تسكن أبدا من العويل والبكاء , قبل أن تغط في نوم متقطع  رغبة في تخفيف التعب عنها
************

في ذلك الوقت بدأت مشاورات في غرفة السي عبد الواحد , كيف لابنته ان تعود في  مثل هذا الوقت لوحدها ; عليها أن تصبر مثلما تفعل كل نساء العائلة...نقاش حاد بين الزوجين العجوزين انتهى بضرورة حث نجية على العودة غدا لبيتها , قرار خرج من الغرفة الباردة بموافقة أكيدة للحاجة مليكة

في صباح اليوم التالي , بكاء وعويل لنجية بعدما علمت بقرار والديها الصادم بالنسبة لها:
ـــ لا يا أمي ...ان ذهبت اليه..سينتهي بي الامر قاتلة او مقتولة...أرجوك يا أمي سأبقى...
ـــ الصبر عنوان أسرتنا....ليس لدينا فتيات يغضبن أزواجهن مهما فعلوا بهم...فيعدن للمنزل بعد منتصف الليل....عودي للمنزل  واصبري
ــــاريد الطلاق ,,, لم اعد استطيع التحمل
ــــ ما وجدت مطلقات في عائلتنا ; عودي للمنزل واصبري فالصبر مفتاح الفرج


استيقظ السي عبد الواحد كما عادته استعدادا  لصلاة قيام الليل ; بينما كانت الحاجة مليكة تغظ في نومها العميق ; طرق قوي على باب الدار العتيقة  افاقها من نومها وحرمها لذه الاستمتاع باتمامه

ــــشكون ........آشكون.............أنا جاي
كلمات قالها السي عبد الواحد  قبل أن يفتح الباب ليفاجأ بشرطي واقف امامه بيدين تحملان ورقة وفم ينطق استفسارا , عن هوية من فتح له الباب
ــــ عبد الواحد الصهراشي ......ياك لاباس
بلهجة صلبة أجاب الشرطي :
مطلوب منك الذهاب للمستشفى البلدي لكي تتعرف جثة ابنتك

صرخات قادمة من الغرفة الداخلية : تلتها شهقة  كبيرة ....لم تستفق منها الحاجة مليكة الا وهي نزيلة المستشفى البلدي بجانب جثة ابنتها نجية


النهاية




بقلمي